حيدر حب الله
131
الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)
من الممكن أن يقال هنا : إنّ المطلوب أخذ الفكرة التي تعطيها الرواية والعمل على أساسها ، كونها القدر المؤكّد من المقطع المنقول ؛ أما التدقيقات والتفصيلات والجزئيّات فلا يحرز نسبتها إلى المعصوم ؛ لاحتمال أنّ الراوي استخدم هذه التعابير من عنده ، وهذا هو الذي كان يميل إليه السيد حسين البروجردي ، حيث كان لا يقف كثيراً عند تدقيقات المتأخّرين في تعابير الرواية ، وكان رغم بعض الاختلافات بين الروايات يرجّح كونها رواية واحدة حصل تغيير في نقلها عندما نقلت ، ربما لأجل مسألة النقل بالمعنى ، بل قد رتّب على ذلك في بعض الموارد أثراً في دفع التواتر ؛ لأنّه اعتبره ناشئاً من توهّم تعدّد الرواية « 1 » . ومثال هذا الأمر الرواية الواردة في تزويج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لأحد أصحابه ، وقد جاءت لها تعابير عدّة مثل : « أنكحتكها بما معك من القرآن » ، « قد زوّجتكها بما معك من القرآن » ، « قد زوجتكها على ما تحسن من القرآن » ، « قد زوجتكها على ما معك من القرآن » ، « قد زوجناكها بما معك من القرآن » ، فإنّنا لو أردنا إعمال التحليل الدقيق لخرجنا بنتائج فقهيّة عديدة ، مثلًا بناءً على بعض الصيغ تكون صيغة عقد النكاح هي « زوجتكها » ، فلا نتعدّى إلى غيرها ، أو تكون « أنكحتكها » ، أو « زوجناكها » ، وقد وقع خلاف بين الفقهاء في صيغ عقد النكاح ، فهذه الرواية تترك أثراً في اختلافها لو دقّقنا فيها ، أما عندما نحملها على النقل بالمعنى ، فسوف لن تكون دليلًا على صيغة دون أخرى ؛ لأنّ المفروض أنّنا لا نحرز أنّ الصيغ المنقولة قد نُقلت على النحو الحرفي . لكن في المقابل ، ربما يقال : إنّ الراوي يعرف اللغة ، ويعرف التمييز بين الكلمات ، فمن الخيانة أن يغيّر أو يبدّل ، حيث يكون للتغيير تأثير على الأحكام الشرعيّة ، فمقتضى وثاقته وأمانته في النقل أن لا يقوم بإجراء أيّ تغيير في اللفظ يحدث أثراً على المعنى وعلى الحكم
--> ( 1 ) انظر : البروجردي ، نهاية التقرير 1 : 81 ، 196 ، 203 ، 243 ؛ والبدر الزاهر : 88 ، 283 ، 286 ؛ وزبدة المقال : 64 - 65 ، 127 ؛ وتقريرات ثلاثة : 49 - 50 ؛ وانظر : الجلالي ، المنهج الرجالي : 36 .