حيدر حب الله
127
الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)
ثالثاً : لا فرق - بحسب ما تقدّم - بين أنواع الأحاديث في قانون النقل بالمعنى ، فإذا كان الحديث في الفقه أو الأخلاق أو العقائد أو التاريخ أو . . فإنّ النقل بالمعنى يجري فيه ويترك تأثيراته عليه ؛ لوحدة الدليل والملاك ، فما قد يلوح هنا أو هناك من التمييز بين الروايات الفقهيّة وغيرها ، في أنّ الفقهيّة يتعامل معها معاملة النقل اللفظي دون غيرها ، غير واضح بعد كلّ ما تقدّم . رابعاً : إذا قام شاهد على أنّ النقل في هذه الرواية أو تلك ، إنّما كان باللفظ لا بالمعنى ، اتّبع معه منهج التعامل مع النقل باللفظ ، ولم يرتّب عليه منهج التعامل مع النقل بالمعنى ، على تقدير اختلاف المنهجين ، كما سيأتي الحديث عنه . خامساً : لا شكّ في أنّ النقل باللفظ أفضل وأدق من النقل بالمعنى ، فلو اختلفت روايةٌ منقولة باللفظ مع نفسها لكن منقولة بالمعنى ، اختلافاً يرجع إلى طبيعة تغيير الكلمات ونحو ذلك ، قدّمت الرواية المنقولة باللفظ ، كما هو واضح ، مع تساويهما في سائر العناصر ، وإلا نُظر في الأقوائيّة المجموعيّة حينئذٍ . بعد هذه المقدّمة ، يلزمنا الخوض في أصل الموضوع ، فإنّ أهم نقطة في مديات حجيّة الحديث المنقول بالمعنى هي منهج التعامل مع هذا الحديث ؛ ويعدّ العلامة أبو الحسن الشعراني ( 1393 ه - ) من أبرز من تحدّث في هذا الموضوع ، فلا بأس بطرح وجهة نظره بوصفها مدخلًا معبّراً للحديث . يقول العلامة الشعراني في تعليقته على شرح أصول الكافي للمازندراني : « ونظير ذلك ما نرى من نقل العلماء أقوال غيرهم لا بألفاظهم ، ونقل الناس ما سمعوه من الوعّاظ والناطقين ، ورسالة بعضهم إلى بعض شفاهاً ، فيحتجّ من الروايات بما يمكن ضبطه ونقله ، وهو أصل المعنى المعقود له الجملة ، لا الدقائق التي تستنبط بفكر العلماء ومن خصوصيّات الألفاظ ، وقد سبق في الصفحة 146 و 147 من هذا المجلّد ، حديث محمّد بن مسلم برواية ربعي وبرواية حريز ، ويحتمل قوياً اتّحادهما ، ومعناهما المعقود له الكلام