حيدر حب الله

12

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)

يمكن أن يعدّ أحد أسباب هذه الظاهرة ؟ ومع انتشار الكتابة في القرن الثاني الهجري ، هل يعني ذلك أنّ القرن الأوّل كان النقل فيه شفاهيّاً دوماً فيما النقل في القرن الثاني وما بعده كان كتابياً يقترب من النقل بالحرف دوماً أو لا ؟ ليس المهم فقط في بحث النقل بالمعنى الحديث عن جواز النقل بالمعنى وعدم جوازه وكأنّه بحثٌ فقهي ، وإنما أيضاً الحديث عن تأثير النقل بالمعنى على حجيّة الأخبار ، وعلى منهج التعامل معها ، والمؤسف أنّ هذا البحث لم يلقَ حقّه في الدراسات الشيعيّة على مستوى أصول الفقه وعلوم الحديث ، حيث مرّوا عليه باختصار شديد ، عدا القليل منهم كالعلامة المامقاني ، بل ما يزال البحث عنه شبه مغيّب حتى عصرنا الحاضر ، رغم أهميّته وضرورته ، مع أنّ علماء الدراية يبحثونه عادةً ضمن مباحث كيفيّة رواية الحديث ، وقد أشاروا جميعاً له ولو باختصار . وكان من أهمّ من فصّل البحث في هذا الموضوع إسلاميّاً ، طاهر بن صالح الجزائري الدمشقي ( 1338 ه - ) في كتاب ( توجيه النظر إلى أصول الأثر ) ، وهو كتاب متأخّر جمع فيه الآراء والمناقشات في هذا الموضوع ، ومؤلّفُه بحّاثة معروف في مجال اللغة العربية والأدب أيضاً . بدورنا ، سوف نبحث مسألةَ النقل بالمعنى ضمن مجموعة نقاط أساسيّة ، هي الآتي : 1 - ما معنى نقل الحديث بالمعنى ؟ يقول الشيخ الأنصاري في مقام التمييز بين الفتوى ونقل الحديث : « أمّا الرواية المنقولة لفظاً فمغايرتها واختلافها للفتوى أمرٌ لا يكاد يستر فيه العاقل ، فضلًا عن الفاضل ، وأما المنقولة معنى فهي وإن كانت مفاد اللفظ الصادر عن الإمام عليه السلام ، لكنّه بشرط العلم أو الظنّ المعتبر بمساواة الألفاظ في الأصل والمنقول في الإفادة ، ولا يجوز التعويل في النقل على أمرٍ قد اعتقده اجتهاداً والملحوظ فيه إنّما هو بيان المراد من حديث واحد إلى غير ذلك ، وأما الفتوى فهي عبارة عن الإخبار بأحكام الله بحسب