حيدر حب الله

119

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)

مختلف النسخ بين الطرق ، وكتب الأهوازي من أشهر الكتب بين الإماميّة ، لكنّك تجد أنّه يشير إلى أنّ المعتمد هو طريق ابن عيسى الأشعري ، فإذا كان هذا هو حال كتب الأهوازي ، ألا يُحتمل جداً أن تكون سائر الكتب التي تحدّث عنها الصدوق في المقدّمة هكذا ؟ ومن ثمّ لعلّه كان يعتمد على إحدى النسخ المختلفة ، ومع تعدّد النسخ يصبح الأمر في المدوّنات مشكلًا ، وترجيح نسخة على نسخة أمرٌ اجتهاديّ منهم . ولك أن تلاحظ بالمقارنة أنّ الطوسي ذكر بعض الطرق لكتب الأهوازي ، تنتهي بابن أبان وبابن عيسى ، ولم يذكر الطرق الأخرى ، دون أن يشير لاختلاف النسخ ! « 1 » . وأيضاً لاحظ كتب حريز السجستاني التي عدّها الصدوق من الكتب المشهورة ، وانظر في الطرق إليها ستجدها برمّتها عند الطوسي والنجاشي والصدوق في الفهارس والمشيخات تنتهي إلى حماد عنه ، رغم ذكرهم طرقاً كثيرة ، ومن ثمّ ربما يطلقون كثرة الطرق من هذا النوع الذي يرجع إلى شخص يثقون به ثقةً واضحة ، فلا يكون سوى طريق واحد آحادي ، ولو كان محض احتمال وجود طرق أخرى لا تنتهي إلى حماد موجوداً في نفسه . وأيضاً لو نظرنا في كتب عبيد الله الحلبي التي يضعها الشيخ الصدوق في المشهورات في مقدّمة الفقيه ، سنجد أنّ النجاشي يقول : « . . وكان عبيد الله كبيرهم ووجههم . وصنّف الكتاب المنسوب إليه ، وعرضه على أبي عبد الله ، وصحَّحه ، قال عند قرائته : أترى لهؤلاء مثل هذا ؟ والنسخ مختلفة الأوائل ، والتفاوت فيها قريب ، وقد روى هذا الكتاب خلقٌ من أصحابنا عن عبيد الله ، والطرق إليه كثيرة . . » « 2 » . فرغم كثرة طرقه توجد اختلافات في نسخه ، ومع ذلك لم يشر إليها الصدوق ، ويبدو أنّه اعتمد على نسخةٍ منها . بل كتاب المحاسن للبرقي الذي يضعه الصدوق ضمن القائمة أيضاً أمره معلوم

--> ( 1 ) فهرست الطوسي : 112 - 113 . ( 2 ) رجال النجاشي : 230 - 231 .