حيدر حب الله

106

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)

فكيف يمكنه الاعتماد حتى لو كان الكتاب مشهوراً ما لم يضمن رجوع ما في نسخة الرجل الضعيف إلى ما في نسخة الراوي الثقة أو القول بأنّ تعدّد الطرق هو الذي أدّى للوثوق بهذه النسخة بعد اتحاد مفادها بين الناقلين . بل إنّ تكرّر اسم كتاب في الفهارس لا يفيد شهرته ( بمعنى صحّة نسبة النسخ إليه ، دون صحّة نسبة اسم الكتاب إليه وأنّ عنده كتاباً بهذا الاسم أو بهذا الموضوع ) ما دامت الطرق كلّها تنتهي لشخص واحد ، فلابدّ من تعدّد الطرق ، علماً أنّ طرق المفهرسين لا يُعلم أنّها جميعاً طرق حقيقيّة ، بل قد تتنوّع كما هو الراجح - أي التنوّع - في طرق النجاشي والطوسي ، على ما حقّقناه مفصّلًا في بحوثنا الرجاليّة عند الحديث عن نظريّة التعويض السندي ، أو تبديل الأسانيد . وهذا كلّه يعني أنّ الطريقة الفهرستيّة لا يمكنها أن تتخطّى الطريقة الرجاليّة والحديثية في النقل الشفوي ، وتعدّدُ الناقلين لو أوجب الوثوق فهو يوجبه حتى لو كانت الرواية شفويّةً . ونحن هنا نتكلّم في أصل التمييز بين الطريقة الفهرستيّة والطريقة الرجاليّة ، بصرف النظر عن قضيّة النقل بالمعنى ، وهو ما ينتج عنه محوريّة علم الرجال أيضاً في الطريقة التدوينيّة بمستوى محوريّته في الطريقة الشفويّة . والغريب أنّ بعض منظّري الطريقة الفهرستيّة يقرّ بأنّ تلامذة شيوخ أهل السنّة كانوا تحت منبرهم بالمئات أو بالآلاف ، بينما الأمر غير متوفّر بهذه الطريقة عند الشيعة ، فإذا جاءت الرواية الشفويّة المتطابقة عبر هذا العدد الكبير من الطرق ، ألا يكون موجباً للوثوق أكثر في النقل من نسختين أو ثلاث نسخ - ولو متطابقة - لكتابٍ واحد ؟ بل إنّ رواية خلقٍ كثير للكتاب - كما تفيده عبارات المفهرسين - كاشفة عن تعدّد الناقلين في الطبقة الأولى المتصلة بصاحب الكتاب ، برجوع ضمير ( عنه ) إلى صاحب الكتاب ، ولا يُعلم أنّ الطبقات اللاحقة كان فيها الكتاب كذلك ، بل قد توحي بعض العبارات بالعكس ، حيث يشتهر الكتاب لاحقاً في نسبته لصاحبه ، ولا يُعلم عدم تداخل الطرق