حيدر حب الله
11
الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)
نسبيّاً لقضيّة الحديث من زاوية التأصيلات الفكريّة والنظريّة والقواعد الميدانية العامّة ، فكان لابدّ من رصد هذه الملفّات وسواها ، لكي نتمكّن من تقديم تصوّر مستوعب نسبيّاً حول قضيّة الحديث الشريف ونهج التعامل معه . مع التأكيد على أنّ القارئ العزيز قد يحتاج لمطالعة كتابنا : حجيّة الحديث ، مسبقاً ، قبل مطالعة هذا الكتاب ؛ وذلك أنّنا نبني العديد من النتائج على أمور تمّ الحديث عنها هناك ، كي لا نقع في التكرار أو الإطالة . بل إنّ بعض البحوث الآتية في هذا الكتاب ، وبتعبيرٍ أدقّ : بعض جوانب هذه البحوث ، قائمٌ على نظريّة القائلين بالظنّ الصدوري والتي لا نؤمن بها ، وهذا ما سيلاحظه القارئ مراراً من كوننا نعالج أحياناً ملفّات أو مقاربات في ضوء نظريّة مشهور المتأخّرين من القول بالظنّ الصدوري ، وإلا فالنتيجة على نظريّتنا قد تكون واضحةً أو قريبةَ المأخذ أو مختلفة المسلك ، وقد شرحنا ذلك عند كلّ نظريّة أو محور من محاور البحث في هذا الكتاب ، وبيّنا مقاربة الموضوع على مسلكنا وعلى مسلك المشهور أيضاً ، ومن ثمّ تجدنا أحياناً نقول : خبر الواحد حجّة في تفاصيل العقائد مثلًا ، لكنّ هذا على مبنى حجيّة خبر الواحد الظنّي ، أمّا على مسلكنا فلن يكون حجّةً بشكل واضح تبعاً للأصول التحتيّة التي نؤمن بها . وقد كنتُ ألقيتُ مادّة هذا الكتاب على طلاب البحث الخارج ( الدراسات العليا ) في مدينة قم ، في إيران ، وذلك في العام الدراسي 2007 - 2008 م ، ثمّ قمت بإجراء تعديلات وتطويرات على المادّة التي قمت بتدوينها ، لُاعيد إلقاء هذه الدروس مجدّداً وبشكل أوسع على طلاب المرحلة العليا في العام الدراسي 2016 - 2017 م ، ( وقسم من العام الدراسي السابق عليه ) ، لُاخرجها بهذا الشكل الذي يراه القارئ العزيز . إنّني إذ أشكر طلابي الأعزاء الذين شرّفوني في حضور هذه الموضوعات البحثيّة ، وساهموا في النقاش والحوار الجادَّين في سلسلة من هذه الملفّات ، أشكر أيضاً كلّ الذين ساهموا وما يزالون في تنضيد حروف هذا الكتاب وغيره ، وإخراجه الفنّي ، وطباعته ،