حيدر حب الله
7
التعددية الدينية (نظرة في المذهب البلورالي)
دعوة إلى علم آخر ألا وهو علم الكلام الجديد الذي يحاول أن يطرح الإشكاليات التي تمسّ الدين في صميمه والتي يمتاز أغلبها بالحداثة والجدة نظراً لتولّدها بفعل النمو الهائل للعلوم الطبيعية والإنسانيّة في القرون الأخيرة . وبغضّ النظر عن الخلط المنهجي والموضوعي الحاصل أحياناً بين هذين العلمين فإنّنا نرى أنّ موضوعة التعدّدية تندرج بالدرجة الأولى في علم فلسفة الدين من دون أن يكون هناك مانعٌ من اندراجها من نواحي أخرى في علوم أخرى أيضاً ، لا سيما علم الكلام على ما سوف نوضحه أثناء البحث إن شاء الله تعالى . ومن هنا فان هذا البحث يعد من ناحية تصنيفية جزءاً من علم فلسفة الدين بالمعنى المتداول للاصطلاح ، وإنما نلفت النظر إلى ذلك لكي لا يحدث أي تشويشٍ في قراءة مضمون هذا البحث من جهةٍ وإيماناً من الكاتب بضرورة أن يكون هناك جهد عام يسعى إلى إدخال الدراسات الحديثة التي ما تزال متفرّقة وغير منتظمة العقد في إطار علمٍ من العلوم القادرة على استيعابها من جهةٍ أخرى ، وبالتالي الحدّ من الانفلات المنهجي من جهة ومنح الصفة الرسمية للبحث والموضوع نفسه من جهة أخرى ؛ فعندما نقوم من زاوية إسلامية بإدراج جملةٍ من دراسات الهرمنيوطيقيا في علم أصول الفقه ومباحثه اللفظية فإنّنا بذلك نحدّ من الانفلات الذي يتسبب به عدم تحدّد الضوابط المنهجية للبحث ما دام بحثاً غير منتمٍ إلى علمٍ من العلوم ،