محمد دشتى

577

روات و محدثين نهج البلاغه (فارسى)

للجنود إلّا بما يخرج اللّه لهم من الخراج الّذي يقوون به على جهاد عدوّهم ، ويعتمدون عليه فيما يصلحهم ، ويكون من وراء حاجتهم . ثمّ لا قوام لهذين الصّنفين إلّا بالصّنف الثّالث من القضاة والعمّال والكتّاب ، لما يحكمون من المعاقد ، ويجمعون من المعاقد ، ويجمعون من المنافع ، ويؤتمنون عليه من خواصّ الأمور وعوامّها . ولا قوام لهم جميعا إلّا بالتّجّار وذوي الصّناعات ، فيما يجتمعون عليه من مرافقهم ، ويقيمونه من أسواقهم ، ويكفونهم من التّرفّق بأيديهم ما لا يبلغه رفق غيرهم . ثمّ الطّبقة السّفلى من أهل الحاجة والمسكنة الذّين يحقّ رفدهم ومعونتهم . وفي اللّه لكلّ سعة ، ولكلّ على الوالي حقّ بقدر ما يصلحه ، وليس يخرج الوالي من حقيقة ما ألزمه اللّه من ذلك إلّا بالاهتمام والاستعانة باللّه ، وتوطين نفسه على لزوم الحقّ ، والصّبر عليه فيما خفّ عليه أو ثقل . الأوّل - أفضل العسكريين فولّ من جنودك أنصحهم في نفسك للّه ولرسوله ولإمامك ، وأنقاهم جيبا ، وأفضلهم حلما ، ممّن يبطئ عن الغضب ، ويستريح إلى العذر ، ويرأف بالضّعفاء ، وينبو على الأقوياء ، وممّن لا يثيره العنف ، ولا يقعد به الضّعف ، ثمّ الصق بذوي المروءات والأحساب ، وأهل البيوتات الصّالحة ، والسّوابق الحسنة ، ثم أهل النّجدة والشّجاعة ، والسّخاء والسّماحة ، فإنّهم جماع من الكرم ، وشعب من العرف . ثمّ تفقّد من أمورهم ما يتفقّد الولدان من ولدهما ، ولا يتفاقمنّ في نفسك شيء قوّيتهم به ، ولا تحقرنّ لطفا تعاهدتهم به وإن قلّ ، فإنّه داعية لهم إلى بذل النّصيحة لك ، وحسن الظّنّ بك . ولا تدع تفقّد لطيف أمورهم اتّكالا على جسيمها ، فإنّ لليسير من لطف موضعا ينتفعون به ، وللجسيم موقعا لا يستغنون عنه . وليكن آثر رؤوس جندك عندك من واساهم في معونته ، وأفضل عليهم من جدته ، بما يسعهم ويسع من وراءهم من خلوف أهليهم ، حتّى يكون همّهم همّا واحدا في جهاد العدوّ . فإنّ عطفك عليهم يعطف قلوبهم عليك ، وإنّ أفضل قرّة عين الولاة استقامة العدل في البلاد ، وظهور مودّة الرّعيّة وإنّه لا تظهر مودّتهم إلّا بسلامة صدورهم ، ولا تصحّ نصيحتهم إلّا بحيطتهم على ولاة الأمور ، وقلّة استثقال دولهم ، وترك استبطاء انقطاع مدّتهم . فافسح في آمالهم ، وواصل في حسن الثّناء عليهم ، وتعديد ما أبلى ذوو البلاء منهم ؛ فإنّ كثرة الذّكر لحسن افعالهم تهزّ الشّجاع ، وتحرّض النّاكل ، إن شاء اللّه . ثمّ اعرف لكلّ امرئ منهم ما أبلى ، ولا تضمّنّ بلاء امرئ إلى غيره ، ولا تقصّرنّ به دون غاية بلائه ، ولا يدعونّك شرف امرئ إلى أن تعظم من بلائه ما كان صغيرا ، ولا ضعة امرئ إلى أن تستصغر من بلائه ما كان عظيما . وأردد إلى اللّه ورسوله ما يضعلك من الخطوب ، ويشتبه عليك من الأمور ؛ فقد قال اللّه تعالى لقوم أحبّ