محمد دشتى
566
روات و محدثين نهج البلاغه (فارسى)
بالشّبع - أو أبيت مبطانا وحولي بطون غرثى وأكباد حرّى أو أكون كما قال القائل : وحسبك داء أن تبيت ببطنة * وحولك أكباد تحنّ إلى القدّ ! أأقنع من نفسي بأن يقال : هذا أمير المؤمنين ؟ ! ولا أشاركهم في مكاره الدّهر ، أو أكون أسوة لهم في جشوبة ( خشونة ) العيش ! فما خلقت ليشغلني أكل الطّيّبات ، كالبهيمة المربوطة ، همّها علفها ، أو المرسلة شغلها تقمّمها ، تكترش من أعلافها ، وتلهو عمّا يراد بها ، أو أترك سدى ، أو أهمل عابثا ، أو أجرّ حبل الضّلالة ، أو أعتسف طريق المتاهة ! وكأنّي بقائلكم يقول : « إذا كان هذا قوت ابن أبي طالب ، فقد قعد به الضّعف عن قتال الأقران ، ومنازلة الشّجعان » . ألا وإنّ الشّجرة البرّيّة أصلب عودا ، والرّواتع الخضرة أرقّ جلودا ، والنّابتات العذية أقوى وقودا ، وأبطأ خمودا . وأنا من رسول اللّه كالضّوء من الضّوء ( كالصنو من الصنو ) ، والذّراع من العضد . واللّه لو تظاهرت العرب على قتالي لما ولّيت عنها ، ولو أمكنت الفرص من رقابها لسارعت إليها . وسأجهد في أن أطهّر الأرض من هذا الشّخص المعكوس ( الرّجل ) ، والجسم المركوس ، حتّى تخرج المدرة من بين حبّ الحصيد . ومن هذا الكتاب ، وهو آخره : 3 - الامام والدنيا إليك عنّي يا دنيا ، فحبلك على غاربك ، قد أنسللت من مخالبك ، وأفلتّ من حبائلك ، واجتنبت الذّهاب في مداحضك . أين القرون ( القوم ) الّذين غررتهم بمداعبك ( مداعيك ) ! أين الأمم الّذين فتنتهم بزخارفك ! فها هم رهائن القبور ، ومضامين اللّحود . واللّه لو كنت شخصا مرئيّا ، وقالبا حسّيّا ( جنيّا ) ، لأقمت عليك حدود اللّه في عباد غررتهم بالأماني ، وأمم ألقيتهم في المهاوي ، وملوك أسلمتهم إلى التّلف ، وأوردتهم موارد البلاء ، إذ لا ورد ولا صدر ! هيهات ! من وطئ دحضك زلق ، ومن ركب لججك غرق ، ومن ازورّ عن حبائلك وفّق ، والسّالم منك لا يبالي إن ضاق به مناخه ، والدّنيا عنده كيوم حان انسلاخه . اعزبي عنّي ! فو اللّه لا أذلّ لك فتستذلّيني ، ولا أسلس لك فتقوديني . وأيم اللّه - يمينا أستثني فيها بمشيئة اللّه - لأروضنّ نفسي رياضة تهشّ معها إلى القرص إذا قدرت عليه مطعوما ، وتقنع بالملح مأدوما ؛ ولأدعنّ مقلتي كعين ماء ، نضب معينها ، مستفرغة دموعها ( عيونها ) . أتمتلئ السّائمة من رعيها فتبرك ؟ وتشبع الرّبيضة من عشبها فتربض ؟ ويأكل عليّ من زاده فيهجع ! قرّت إذا عينه إذا اقتدى بعد السّنين المتطاولة بالبهيمة الهاملة ، والسّائمة المرعيّة ! طوبى لنفس أدّت إلى ربّها فرضها ، وعركت بجنبها بؤسها ، وهجرت في اللّيل غمضها ، حتّى إذا غلب الكرى عليها افترشت أرضها ، وتوسّدت كفّها ، في معشر أسهر عيونهم خوف معادهم ،