محمد دشتى

550

روات و محدثين نهج البلاغه (فارسى)

عن مساويها . 13 - معرفة أهل الدّنيا فإنّما أهلها كلاب عاوية ، وسباع ضارية ، يهرّ بعضها على بعض ، ويأكل عزيزها ذليلها ، ويقهر كبيرها صغيرها . نعم معقّلة ( مغفّلة ) ، وأخرى مهملة ، قد أضلّت عقولها ، وركبت مجهولها . سروح عاهة بواد وعث ، ليس لها راع يقيمها ، ولا مسيم يسيمها . سلكت بهم الدّنيا طريق العمى ، وأخذت بأبصارهم عن منار الهدى ، فتاهوا في حيرتها ، وغرقوا في نعمتها ، واتّخذوها ربّا ، فلعبت بهم ولعبوا بها ، ونسوا ما وراءها . رويدا يسفر الظّلام ، كأن قد وردت الأظعان ؛ يوشك من أسرع أن يلحق ! واعلم يا بنيّ أنّ من كانت مطيّته اللّيل والنّهار ، فإنّه يسار به وإن كان واقفا ، ويقطع المسافة وإن كان مقيما وادعا . 14 - ضرورة النّظرة الواقعيّة إلى الأمور واعلم يقينا أنّك لن تبلغ أملك ، ولن تعدو أجلك ، وأنّك في سبيل من كان قبلك . فخفّض في الطّلب ، وأجمل في المكتسب ، فإنّه ربّ طلب قد جرّ إلى حرب ؛ فليس كلّ طالب بمرزوق ، ولا كلّ مجمل بمحروم . وأكرم نفسك عن كلّ دنيّة وإن ساقتك إلى الرّغائب ، فإنّك لن تعتاض بما تبذل من نفسك عوضا . ولا تكن عبد غيرك وقد جعلك اللّه حرّا . وما خير خير لا ينال إلّا بشرّ ، ويسر لا ينال إلّا بعسر ؟ ! وإيّاك أن توجف بك مطايا الطّمع ، فتوردك مناهل الهلكة . وإن استطعت ألا يكون بينك وبين اللّه ذو نعمة فافعل ، فإنّك مدرك قسمك ، وآخذ سهمك ، وإنّ اليسير من اللّه سبحانه أعظم وأكرم من الكثير من خلقه وإن كان كلّ منه . وتلافيك ما فرط من صمتك أيسر من إدراكك ما فات من منطقك ، وحفظ ما في الوعاء بشدّ الوكاء ، وحفظ ما في يديك أحبّ إليّ من طلب ما في يدي غيرك . ومرارة اليأس خير من الطّلب إلى النّاس ، والحرفة مع العفّة خير من الغنى مع الفجور ، والمرء أحفظ لسرّه ، وربّ ساع فيما يضرّه ! من أكثر أهجر ، ومن تفكّر أبصر . قارن أهل الخير تكن منهم ، وباين أهل الشّرّ تبن عنهم . بئس الطّعام الحرام ! وظلم الضّعيف أفحش الظّلم ! إذا كان الرّفق خرقا كان الخرق رفقا . ربّما كان الدّواء داء ، والدّاء دواء . وربّما نصح غير النّاصح ، وغشّ المستنصح وإيّاك والإتّكال على المنى فإنّها بضائع النّوكى ، والعقل حفظ التّجارب ، وخير ما جرّبت ما وعظك . بادر الفرصة قبل أن تكون غصّة . ليس كلّ طالب يصيب ، ولا كلّ غائب يؤوب . ومن الفساد ( المفسدة ) إضاعة الزّاد ، ومفسدة المعاد . ولكلّ أمر عاقبة ، سوف يأتيك ما قدّر لك . التّاجر مخاطر ، وربّ يسير أنمى من كثير ! لا خير في معين مهين ، ولا في صديق ظنين . ساهل الدّهر ما ذلّ لك قعوده ، ولا تخاطر بشيء رجاء أكثر منه ، وإيّاك أن تجمح بك مطيّة