محمد دشتى
545
روات و محدثين نهج البلاغه (فارسى)
المسير إليكم لأوقعنّ بكم وقعة لا يكون يوم الجمل إليها إلّا كلعقة لاعق ؛ مع أنّي عارف لذي الطّاعة منكم فضله ، ولذي النّصيحة حقّه ، غير متجاوز متّهما إلى بريّ ، ولا ناكثا إلى وفيّ . 30 - ومن كتاب له عليه السّلام اخلاقى إلى معاوية وعظ وإنذار لمعاوية فاتّق اللّه فيما لديك ، وانظر في حقّه عليك ، وأرجع إلى معرفة ما لا تعذر بجهالته ، فإنّ للطّاعة أعلاما واضحة ، وسبلا نيّرة ، ومحجّة نهجة ، وغاية مطّلبة ( مطلوبة ) ، يردها الأكياس ، ويخالفها الأنكاس ؛ من نكب عنها جار عن الحقّ ، وخبط في التّيه ، وغيّر اللّه نعمته ، وأحلّ به نقمته . فنفسك نفسك ! فقد بيّن اللّه لك سبيلك ، وحيث تناهت بك أمورك ، فقد أجريت إلى غاية خسر ، ومحلة كفر ، فإنّ نفسك قد أولجتك شرّا ، وأقحمتك غيّا ، وأوردتك المهالك ، وأوعرت عليك المسالك . 31 - ومن وصية له عليه السّلام اخلاقى ، تربيتى ، تاريخي ، اعتقادي ، سياسي ، علمي للحسن بن علي عليه السّلام ، كتبها إليه « بحاضرين » عند انصرافه من صفّين : 1 - الانسان وحوادث الايّام من الوالد الفان ، المقرّ للزّمان ، المدبر العمر ، المستسلم للدّنيا ، السّاكن مساكن الموتى ، والظّاعن عنها غدا ؛ إلى المولود المؤمّل ما لا يدرك ، السّالك سبيل من قد هلك ، غرض الأسقام ، ورهينة الأيّام ، ورميّة المصائب ، وعبد الدّنيا ، وتاجر الغرور ، وغريم المنايا ، وأسير الموت ، وحليف الهموم ، وقرين الأحزان ، ونصب الآفات ، وصريع الشّهوات ، وخليفة الأموات . أمّا بعد ، فإنّ فيما تبيّنت من إدبار الدّنيا عنّي ، وجموح الدّهر عليّ ، وإقبال الآخرة إليّ ، ما يزعني عن ذكر من سواي ، والاهتمام بما ورائي ، غير أنّي حيث تفرّد بي دون هموم النّاس همّ نفسي ، فصدفني رأيي ، وصرفني عن هواي ، وصرّح لي محض أمري ، فأفضى بي إلى جدّ لا يكون فيه لعب ، وصدق لا يشوبه كذب ( كدر ) . ووجدتك بعضي ، بل وجدتك كلّي ، حتّى كأنّ شيئا لو أصابك أصابني ، وكأنّ الموت لو أتاك أتاني ، فعناني من أمرك ما يعنيني من