محمد دشتى
495
روات و محدثين نهج البلاغه (فارسى)
من نومتك يقظة ، أما ترحم من نفسك ما ترحم من غيرك ؟ فلربّما ترى الضّاحي من حرّ الشّمس فتظلّه ، أو ترى المبتلى بألم يمضّ جسده فتبكي رحمة له ! فما صبّرك على دائك ، وجلّدك على مصابك ( مصائبك ) ، وعزّاك عن البكاء على نفسك وهي أعزّ الأنفس عليك ! وكيف لا يوقظك خوف بيات نقمة ، وقد تورّطت بمعاصيه مدارج سطواته ! 2 - الحياة المئالية فتداو من داء الفترة في قلبك بعزيمة ، ومن كرى الغفلة في ناظرك بيقظة ، وكن للّه مطيعا ، وبذكره آنسا . وتمثّل في حال تولّيك عنه إقباله عليك ، يدعوك إلى عفوه ، ويتغمّدك بفضله ، وأنت متولّ عنه إلى غيره . فتعالى من قويّ ما أكرمه ( احكمه ) ! وتواضعت من ضعيف ما أجرأك على معصيته ! وأنت في كنف ستره مقيم ، وفي سعة فضله متقلّب . فلم يمنعك فضله ، ولم يهتك عنك ستره ، بل لم تخل من لطفه مطرف عين في نعمة يحدثها لك ، أو سيّئة يسترها عليك ، أو بليّة يصرفها عنك . فما ظنّك به لو أطعته ! وأيم اللّه لو أنّ هذه الصّفة كانت في متّفقين في القوّة ، متوازيين في القدرة ، لكنت أوّل حاكم على نفسك بذميم الأخلاق ، ومساوئ الأعمال . 3 - الدنيا الغرور وحقّا أقول ! ما الدّنيا غرّتك ، ولكن بها اغتررت ، ولقد كاشفتك العظات ، وآذنتك على سواء . ولهي بما تعدك من نزول البلاء بجسمك ، والنّقص ( النقص ) في قوّتك ، أصدق وأوفى من أن تكذبك ، أو تغرّك . ولربّ ناصح لها عندك متّهم وصادق من خبرها مكذّب . ولئن تعرّفتها في الدّيار الخاوية والرّبوع الخالية ، لتجدنّها من حسن تذكيرك ، وبلاغ موعظتك بمحلّة الشّفيق عليك ، والشّحيح بك . ولنعم دار من لم يرض بها دارا ، ومحلّ من لم يوطّنها محلّا ! وإنّ السّعداء بالدّنيا غدا هم الهاربون منها اليوم . الانسان والقيامة إذا رجفت الرّاجفة ، وحقّت بجلائلها القيامة ، ولحق بكلّ منسك أهله وبكلّ معبود عبدته ، وبكلّ مطاع أهل طاعته ، فلم يجز في عدله وقسطه يومئذ خرق بصر في الهواء ، ولا همس قدم في الأرض إلّا بحقّه ، فكم حجّة يوم ذاك داحضة ، وعلائق عذر منقطعة ! فتحرّ من أمرك ما يقوم به عذرك ، وتثبت به حجّتك ، وخذ ما يبقى لك ممّا لا تبقى له ؛ وتيسّر لسفرك ؛ وشم برق النّجاة ؛ وارحل مطايا التّشمير . 224 - ومن كلام له عليه السّلام سياسي ، اعتقادي