محمد دشتى

485

روات و محدثين نهج البلاغه (فارسى)

بالتّناصح في ذلك ، وحسن التّعاون عليه . فليس أحد - وإن اشتدّ على رضى اللّه حرصه ، وطال في العمل اجتهاده - ببالغ حقيقة ما اللّه سبحانه أهله من الطّاعة له . ولكن من واجب حقوق اللّه على عباده النّصيحة بمبلغ جهدهم ، والتّعاون على إقامة الحقّ بينهم . وليس امرؤ وإن عظمت في الحقّ منزلته ، وتقدّمت في الدّين فضيلته - بفوق أن يعان على ما حمّله اللّه من حقّه . ولا امرؤ وإن صغّرته ( اصغرته ) النّفوس ، واقتحمته العيون - بدون أن يعين على ذلك أو يعان عليه . فأجابه عليه السّلام رجل من أصحابه بكلام طويل ، يكثر فيه الثناء عليه ، ويذكر سمعه وطاعته له ؛ فقال صلّى اللّه عليه وآله : إنّ من حقّ من عظم جلال اللّه سبحانه في نفسه ، وجلّ موضعه من قلبه ، أن يصغر عنده - لعظم ذلك - كلّ ما سواه ، وإنّ أحقّ من كان كذلك لمن عظمت نعمة اللّه عليه ، ولطف إحسانه إليه ، فإنّه لم تعظم نعمة اللّه على أحد إلّا ازداد حقّ اللّه عليه عظما . 3 - العلاقات السليمة بين القائد والأمّة وإنّ من أسخف حالات الولاة عند صالح النّاس ، أن يظنّ بهم حبّ الفخر ، ويوضع أمرهم على الكبر ، وقد كرهت أن يكون جال في ظنّكم أنّي أحبّ الإطراء ، واستماع الثّناء ؛ ولست - بحمد اللّه - كذلك ، ولو كنت أحبّ أن يقال ذلك لتركته انحطاطا للّه سبحانه عن تناول ما هو أحقّ به من العظمة والكبرياء . وربّما استحلى النّاس الثّناء بعد البلاء ، فلا تثنوا عليّ بجميل ثناء ، لإخراجي نفسي إلى اللّه سبحانه وإليكم من التّقيّة ( البقيّة ) في حقوق لم أفرغ من أدائها ، وفرائض لابدّ من إمضائها . فلا تكلّموني بما تكلّم به الجبابرة ، ولا تتحفّظوا منّي بما يتحفّظ به عند أهل البادرة ، ولا تخالطوني بالمصانعة ، ولا تظنّوا بي استثقالا في حقّ قيل لي ، ولا التماس إعظام لنفسي ، فإنّه من استثقل الحقّ أن يقال له أو العدل أن يعرض عليه ، كان العمل بهما أثقل عليه . [ 1 ] فلا تكفّوا عن مقالة بحقّ ، أو مشورة بعدل ، فإنّي لست في نفسي بفوق أن أخطئ ، ولا آمن ذلك من فعلي ، إلّا أن يكفي اللّه من نفسي ما هو أملك به منّي ، فإنّما أنا وأنتم عبيد مملوكون لربّ لا ربّ غيره ؛ يملك منّا ما لا نملك من أنفسنا ، وأخرجنا ممّا كنّا فيه إلى ما صلحنا عليه ، فأبدلنا بعد الضّلالة بالهدى ، وأعطانا البصيرة بعد العمى .

--> [ 1 - 485 ] علىّ بن الحسن المؤدّب ، عن أحمد بن محمّد بن خالد ، وأحمد بن محمّد عن بن الحسن التيمي جميعا عن إسماعيل بن مهران قال : حدّثنى عبد اللّه بن الحارث عن جابر عن أبي جعفر ( ع ) قال : خطب أمير المؤمنين ( ع ) الناس بصفّين فحمد اللّه وأثنى عليه وصلّى على محمّد النّبى ( ص ) ثمّ قال : . . . ( الروضة من الكافي - الكافي - الروضة ج 8 / 352 ح 550 ج 8 / 352 ح 550 )