محمد دشتى

435

روات و محدثين نهج البلاغه (فارسى)

بأنواع المجاهد ، ويبتليهم بضروب المكاره ، إخراجا للتّكبّر من قلوبهم ، وإسكانا للتّذلّل في نفوسهم ، وليجعل ذلك أبوابا فتحا إلى فضله ، وأسبابا ذللا لعفوه . 10 - الحث على اجتناب من الظلم فاللّه اللّه في عاجل البغي ، وآجل وخامة الظّلم ، وسوء عاقبة الكبر ، فإنّها مصيدة إبليس العظمى ، ومكيدته الكبرى ، الّتي تساور قلوب الرّجال مساورة السّموم القاتلة ، فما تكدي أبدا ، ولا تشوي أحدا ، لا عالما لعلمه ، ولا مقلّا في طمره . 11 - فلسفة العبادة وعن ذلك ما حرس اللّه عباده المؤمنين بالصّلوات والزّكوات ، ومجاهدة الصّيام في الأيّام المفروضات ، تسكينا لأطرافهم ، وتخشيعا لأبصارهم ، وتذليلا لنفوسهم ، وتخفيضا ( تخضيعا ) لقلوبهم ، وإذهابا للخيلاء عنهم ، ولما في ذلك من تعفير عتاق الوجوه بالتّراب تواضعا ، والتصاق كرائم الجوارح بالأرض تصاغرا ، ولحوق البطون بالمتون من الصّيام تذلّلا ؛ مع ما في الزّكاة من صرف ثمرات الأرض وغير ذلك إلى أهل المسكنة والفقر . انظروا إلى ما في هذه الأفعال من قمع نواجم الفخر ، وقدع ( قطع ) طوالع الكبر ! 12 - التّعصب الممدوح والمذموم ولقد نظرت فما وجدت أحدا من العالمين يتعصّب لشيء من الأشياء إلّا عن علّة تحتمل تمويه الجهلاء ، أو حجّة تليط بعقول السّفهاء غيركم ؛ فإنّكم تتعصّبون لأمر ما يعرف له سبب ولا علّة ( مسّ يدعلّة ) . أمّا إبليس فتعصّب على آدم لأصله ، وطعن عليه في خلقته ، فقال : أنا ناريّ وأنت طينيّ . وأمّا الأغنياء من مترفة الأمم ، فتعصّبوا لآثار مواقع النّعم ، فقالوا : « نحن أكثر أموالا وأولادا وما نحن بمعذّبين » . [ 1 ] فإن كان لابدّ من العصبيّة فليكن تعصّبكم لمكارم الخصال ، ومحامد الأفعال ، ومحاسن الأمور ، الّتي تفاضلت فيها المجداء والنّجداء من بيوتات العرب ويعاسيب القبائل ؛ بالأخلاق الرّغيبة ، والأحلام العظيمة ، والأخطار الجليلة ، والآثار المحمودة . فتعصّبوا لخلال الحمد من الحفظ للجوار ، والوفاء بالذّمام ، والطّاعة للبرّ ، والمعصية للكبر . والأخذ بالفضل ، والكفّ عن البغي ، والإعظام للقتل ، والإنصاف للخلق ، والكظم للغيظ ، واجتناب الفساد في الأرض . 13 - أسباب انتصار الشّعوب وهزيمتها واحذروا ما نزل بالأمم قبلكم من المثلات بسوء الأفعال ، وذميم الأعمال . فتذكّروا في

--> [ 1 - 435 ] سبا 35