محمد دشتى
406
روات و محدثين نهج البلاغه (فارسى)
وأوصاكم بالتّقوى ، وجعلها منتهى رضاه ، وحاجته من خلقه . فاتّقوا اللّه الّذي أنتم بعينه ، ونواصيكم بيده ، وتقلّبكم في قبضته . إن أسررتم علمه ، وإن أعلنتم كتبه ؛ قد وكلّ بذلك حفظة كراما ، لا يسقطون حقّا ، ولا يثبتون باطلا . واعلموا « أنّه من يتّق اللّه يجعل له مخرجا » [ 1 ] من الفتن ، ونورا من الظّلم ، ويخلّده فيما اشتهت نفسه ، وينزله منزل الكرامة عنده ، في دار اصطنعها لنفسه ؛ ظلّها عرشه ، ونورها بهجته ، وزوّارها ملائكته ، ورفقاؤها رسله ؛ فبادروا المعاد ، وسابقوا الآجال ، فإنّ النّاس يوشك أن ينقطع بهم الأمل ، ويرهقهم الأجل ، ويسدّ عنهم باب التّوبة . فقد أصبحتم في مثل ما سأل إليه الرّجعة من كان قبلكم . 4 - ضرورة تذكر القيامة والعذاب وأنتم بنو سبيل ، على سفر من دار ليست بداركم ، وقد أوذنتم منها بالإرتحال ، وأمرتم فيها بالزّاد . واعلموا أنّه ليس لهذا الجلد الرّقيق صبر على النّار ، فارحموا نفوسكم ، فإنّكم قد جرّبتموها في مصائب الدّنيا . أفرأيتم جزع أحدكم من الشّوكة تصيبه ، والعثرة تدميه ، والرّمضاء تحرقه ؟ فكيف إذا كان بين طابقين من نار ، ضجيع حجر ، وقرين شيطان ! أعلمتم أنّ مالكا إذا غضب على النّار حطم بعضها بعضا لغضبه ، وإذا زجرها توثّبت بين أبوابها جزعا من زجرته ! أيّها اليفن الكبير ، الّذي قد لهزه القتير ، كيف أنت إذا التحمت أطواق النّار بعظام الأعناق ، ونشبت الجوامع حتّى أكلت لحوم السّواعد . 5 - اغتنام الفرص في الدنيا فاللّه اللّه معشر العباد ! وأنتم سالمون في الصّحّة قبل السّقم ، وفي الفسحة قبل الضّيق . فاسعوا في فكاك رقابكم من قبل أن تغلق رهائنها . أسهروا عيونكم ، وأضمروا بطونكم ، واستعملوا أقدامكم ، وأنفقوا أموالكم ، وخذوا من أجسادكم فجودوا بها على أنفسكم ، ولا تبخلوا بها عنها ، فقد قال اللّه سبحانه : إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدامَكُمْ [ 2 ] وقال تعالى : « مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَهُ لَهُ ، وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ » . [ 3 ] فلم يستنصركم من ذلّ ، ولم يستقرضكم من قلّ . استنصركم : « وله جنود السّماوات والأرض وهو العزيز الحكيم » . [ 4 ] واستقرضكم : « وله خزائن السّماوات والأرض ، وهو الغنيّ الحميد » وإنّما أراد أن : « يبلوكم أيّكم أحسن عملا » . فبادروا بأعمالكم تكونوا مع جيران اللّه في داره . رافق بهم رسله ، وأزارهم ملائكته ، وأكرم أسماعهم أن تسمع حسيس نار أبدا ، وصان أجسادهم أن
--> [ 1 - 406 ] طلاق 2 [ 2 - 406 ] محمّد ( ص ) 7 [ 3 - 406 ] بقره 245 [ 4 - 406 ] فتح 7