محمد دشتى
32
روات و محدثين نهج البلاغه (فارسى)
( الخشوع ) لتكرمته ، فقال سبحانه : اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ [ 1 ] اعترته الحميّة ، وغلبت عليه الشّقوة ، وتعزّز بخلقة النّار ، واستوهن خلق الصّلصال ، فأعطاه اللّه النّظرة استحقاقا للسّخطة ، واستتماما للبليّة ، وإنجازا للعدة ، فقال : فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ ، إِلى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ . [ 2 ] الرابع - آدم والجنّة ثمّ أسكن سبحانه آدم دارا أرغد فيها عيشه ، وآمن فيها محلّته ، وحذّره إبليس وعداوته ، فاغترّه عدوّه نفاسة عليه بدار المقام ، ومرافقة الأبرار . فباع اليقين بشكّه ، والعزيمة بوهنه ، واستبدل بالجذل وجلا ، وبالاغترار ندما . ثمّ بسط اللّه سبحانه له في توبته ، ولقّاه كلمة رحمته ، ووعده المردّ إلى جنّته ، وأهبطه إلى دار البليّة ، وتناسل الذّرّيّة . 4 الغاية من ارسال الأنبياء عليهم السّلام واصطفى سبحانه من ولده أنبياء أخذ على الوحي ميثاقهم ، وعلى تبليغ الرّسالة أمانتهم ( ايمانهم ) ، لمّا بدّل أكثر خلقه عهد اللّه إليهم فجهلوا حقّه ، واتّخذوا الأنداد معه ، واجتالتهم الشّياطين عن معرفته ، واقتطعتهم عن عبادته ، فبعث فيهم رسله ، وواتر إليهم أنبياءه ، ليستأدوهم ميثاق فطرته ، ويذكّروهم منسىّ نعمته ، ويحتجّوا عليهم بالتّبليغ ، ويثيروا لهم دفائن العقول ، ويروهم آيات المقدرة . من سقف فوقهم مرفوع ، ومهاد تحتهم موضوع ، ومعايش تحييهم ، وآجال تفنيهم ، وأوصاب تهرمهم ، وأحداث تتابع عليهم . ولم يخل اللّه سبحانه خلقه من نبىّ مرسل ، أو كتاب منزل ، أو حجّة لازمة ، أو محجّة قائمة : رسل لا تقصّر بهم قلّة عددهم ، ولا كثرة المكذّبين لهم : من سابق سمّي له من بعده ، أو غابر عرّفه من قبله : على ذلك نسلت ( ذهبت ) القرون ، ومضت الدّهور ، وسلفت الآباء ، وخلفت الأبناء . 5 فلسفة مبعث النّبي صلّى اللّه عليه وآله إلى أن بعث اللّه سبحانه محمّدا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لإنجاز عدته ، وإتمام نبوّته ، مأخوذا على النّبيّين ميثاقه ، مشهورة سماته ، كريما ميلاده . وأهل الأرض ( الأرضين ) يومئذ ملل متفرّقة ، وأهواء منتشرة ، وطرائق ( طوائف ) متشتّتة ، بين مشبّه للّه بخلقه ، أو ملحد في اسمه ، أو مشير إلى غيره . فهداهم به من الضّلالة ، [ 3 ] وأنقذهم بمكانه من الجهالة . ثمّ اختار سبحانه
--> [ 1 - 32 ] بقره 34 . [ 2 - 32 ] حجر 37 ، 38 . [ 3 - 32 ] قال السيد أبو طالب : أخبرنا محمّد بن علي العبدكي قال : حدّثنا محمّد ابن يزداد ، قال حدّثنا علي بن الحسين الوراق البغدادي قال : حدّثنا أحمد ابن عبد اللّه ، قال : حدّثنا ابن سنان ، عن الضحاك ، عن النزال بن سبرة ( قال ) : إن رجلا قام