محمد دشتى
295
روات و محدثين نهج البلاغه (فارسى)
ومنها : فإنّه واللّه الجدّ لا اللّعب ، والحقّ لا الكذب . وما هو إلّا الموت أسمع داعيه ، وأعجل حاديه . فلا يغرّنّك سواد النّاس من نفسك . وقد رأيت من كان قبلك ممّن جمع المال وحذر الإقلال ، وأمن العواقب - طول أمل واستبعاد أجل - كيف نزل به الموت فأزعجه عن وطنه ، وأخذه من مأمنه ، محمولا على أعواد المنايا يتعاطى به الرّجال الرّجال ، حملا على المناكب وإمساكا بالأنامل . أما رأيتم الّذين يأملون بعيدا ، ويبنون مشيدا ، ويجمعون كثيرا ! كيف أصبحت بيوتهم قبورا ، وما جمعوا بورا ؛ وصارت أموالهم للوارثين ، وأزواجهم لقوم آخرين ؛ لا في حسنة يزيدون ، ولا من سيّئة يستعتبون ! 3 - الأسلوب الأمثل في مواجهة الدنيا فمن أشعر التّقوى قلبه برّز مهله ، وفاز عمله . فاهتبلوا هبلها ، واعملوا للجنّة عملها : فإنّ الدّنيا لم تخلق لكم دار مقام ، بل خلقت لكم مجازا لتزوّدوا منها الأعمال إلى دار القرار . فكونوا منها على أوفاز . وقرّبوا الظّهور للزّيال ( للزّوال ) . 133 - ومن خطبة له عليه السّلام اعتقادي ، اخلاقى 1 - عظمة اللّه تعالى وانقادت له الدّنيا والآخرة بأزمّتها ، وقذفت إليه السّماوات والأرضون مقاليدها ، وسجدت له بالغدوّ والآصال الأشجار النّاضرة ، وقدحت له من قضبانها النّيران المضيئة ، وآتت أكلها بكلماته الثّمار اليانعة . 2 - خصائص القرآن منها : وكتاب اللّه بين أظهركم ناطق لا يعيا لسانه ، وبيت لا تهدم أركانه ، وعزّ لا تهزم أعوانه . 3 - خصائص النّبىّ صلّى اللّه عليه وآله منها : أرسله على حين فترة من الرّسل ، وتنازع من الألسن ، فقفّى به الرّسل ، وختم به الوحي ، فجاهد في اللّه المدبرين عنه ، والعادلين به . 4 - كيفيّة التعامل مع الدنيا منها : وإنّما الدّنيا منتهى بصر الأعمى ، لا يبصر ممّا وراءها شيئا ، والبصير ينفذها بصره ، ويعلم أنّ الدّار وراءها . فالبصير منها شاخص ، والأعمى إليها شاخص . والبصير منها متزوّد ، والأعمى لها متزوّد .