محمد دشتى
239
روات و محدثين نهج البلاغه (فارسى)
أصبحت له منتصرة أن تمسي له متنكّرة ، وإن جانب منها اعذوذب واحلولى ، أمرّ منها جانب فأوبى ! لا ينال امرء من غضارتها رغبا ، إلّا أرهقته من نوائبها تعبا ! ولا يمسي منها في جناح أمن ، إلّا أصبح على قوادم خوف ! غرّارة ، غرور ما فيها ، فانية ، فإن من عليها . 3 الأسلوب الأمثل في مواجهة الدّنيا لا خير في شيء من أزوادها إلّا التّقوى . من أقلّ منها استكثر ممّا يؤمنه ! ومن استكثر منها استكثر ممّا يوبقه ، وزال عمّا قليل عنه . كم من واثق بها قد فجعته ، وذي طمأنينة إليها قد صرعته ، وذي أبّهة قد جعلته حقيرا ، وذي نخوة قد ردّته ذليلا ! سلطانها دوّل ، وعيشها رنق ، وعذبها أجاج ، وحلوها صبر ، وغذاؤها سمام ، وأسبابها رمام ! حيّها بعرض موت ، وصحيحها بعرض سقم ! ملكها مسلوب ، وعزيزها مغلوب ، وموفورها منكوب ، وجارها محروب ( مجروب ) ! 4 العبرة من الماضين ألستم في مساكن من كان قبلكم أطول أعمارا ، وأبقى آثارا ، وأبعد آمالا ، وأعدّ عديدا ، وأكثف ( أكثر ) جنودا ! تعبّدوا للدّنيا أيّ تعبّد ، وآثروها أيّ إيثار ، ثمّ ظعنوا عنها بغير زاد مبلّغ ولا ظهر قاطع . فهل بلغكم أنّ الدّنيا سخت لهم نفسا بفدية ، أو أعانتهم بمعونة ، أو أحسنت لهم صحبة ! بل أرهقتهم بالقوادح ، وأو هقتهم ( أوهنتهم ) بالقوارع ، وضعضعتهم بالنّوائب ، وعفّرتهم للمناخر ، ووطئتهم بالمناسم ، وأعانت عليهم « ريب المنون » . فقد رأيتم تنكّرها ( شكرها ) لمن دان لها ، وآثرها وأخلد إليها ، حين ظعنوا عنها لفراق الأبد . وهل زوّدتهم إلّا السّغب ، أو أحلّتهم إلّا الضّنك ، أو نوّرت لهم إلّا الظّلمة ، أو أعقبتهم إلّا النّدامة ! 5 - التحذير من الإخلاد إلى الدّنيا أفهذه تؤثرون ، أم إليها تطمئنّون ، أم عليها تحرصون ؟ فبئست الدّار لمن لم يتّهمها ، ولم يكن فيها على وجل ( حذر ) منها ! فاعلموا وأنتم تعلمون - بأنّكم تاركوها وظاعنون عنها ، وأتّعظوا فيها بالّذين قالوا : مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً : [ 1 ] حملوا إلى قبورهم فلا يدعون ركبانا . وأنزلوا الأجداث فلا يدعون ضيفانا ، وجعل لهم من الصّفيح أجنان ، ومن التّراب أكفان ( اكنان ) ، ومن الرّفات جيران ، فهم جيرة لا يجيبون داعيا ، ولا يمنعون ضيما ، ولا يبالون مندبة . إن جيدوا لم يفرحوا ، وإن قحطوا لم يقنطوا . جميع وهم آحاد ، وجيرة وهم أبعاد . متدانون
--> [ 1 - 239 ] فصّلت 15