محمد دشتى

212

روات و محدثين نهج البلاغه (فارسى)

هالكا لا خير فيه ، حتّى أراهم منجاتهم وبوّأهم محلّتهم ، فاستدارت رحاهم ( رخاهم ) ، واستقامت قناتهم وأيم اللّه ، لقد كنت من ساقتها حتّى تولّت بحذافيرها ، واستوسقت في قيادها ؛ ما ضعفت ، ولا جبنت ، ولا خنت ، ولا وهنت . وأيم اللّه لأبقرنّ الباطل حتّى أخرج الحقّ من خاصرته ! وقد تقدم مختار هذه الخطبة ، إلّا أنني وجدتها في هذه الرواية على خلاف ما سبق من زيادة ونقصان ، فأوجبت الحال إثباتها ثانية . 105 - ومن خطبة له عليه السّلام اعتقادي ، سياسي ، اخلاقى 1 خصائص النّبىّ صلّى اللّه عليه وآله حتّى بعث اللّه محمّدا ، صلّى اللّه عليه وآله ، شهيدا ، وبشيرا ، ونذيرا ، خير البريّة طفلا ، وأنجبها كهلا ، وأطهر المتطهّرين شيمة ، وأجود المستمطرين ديمة . 2 تحذير من المستقبل المظلم بنى اميّة فما احلولت لكم الدّنيا في لذّتها ، ولا تمكّنتم من رضاع أخلافها إلّا من بعد ما صادفتموها جائلا خطامها ، قلقا وضينها ، قد صار حرامها عند أقوام بمنزلة السّدر المخضود ، وحلالها بعيدا غير موجود ، وصادفتموها . واللّه ، ظلا ممدودا إلى أجل معدود . فالأرض لكم شاغرة ، وأيديكم فيها مبسوطة ؛ وأيدي القادة عنكم مكفوفة ، وسيوفكم عليهم مسلّطة ، وسيوفهم عنكم مقبوضة . ألا وإنّ لكلّ دم ثائرا ، ولكلّ حقّ طالبا . وإنّ الثّائر في دمائنا كالحاكم في حقّ نفسه ، وهو اللّه الّذي لا يعجزه من طلب ، ولا يفوته من هرب . فأقسم باللّه ، يا بني أميّة ، عمّا قليل لتعرفنّها في أيدي غيركم وفي دار عدوّكم ! ألا إنّ أبصر الأبصار ما نفذ في الخير طرفه ! ألا إنّ أسمع الأسماع ما وعى التّذكير وقبله ! 3 نصائح خالدة أيّها النّاس ، استصبحوا من شعلة مصباح واعظ متّعظ ، وامتاحوا من صفو عين قد روّقت من الكدر . عباد اللّه ، لا تركنوا إلى جهالتكم ، ولا تنقادوا لأهوائكم ، فإنّ النّازل بهذا المنزل نازل بشفاجرف هار ، ينقل الرّدى على ظهره من موضع إلى موضع ، لرأي يحدثه بعد رأي ؛ يريد أن يلصق ما لا يلتصق ، ويقرّب ما لا يتقارب ! فاللّه اللّه أن تشكوا إلى من لا يشكي ( لا يبكى ) شجوكم ، ولا ينقض برأيه ما قد أبرم لكم . إنّه ليس على الإمام إلّا ما حمّل من أمر