المحقق البحراني
98
الحدائق الناضرة
عليه في التهذيبين ، وذلك هو ظاهر الرواية الأولى . فإن مجرد خفق الرأس سيما في حال الاشتغال بالصلاة لا يعبر به عن النوم المزيل للعقل بل من السنة المتقدمة له ، كما تشعر به صحيحة زرارة المتقدمة ( 1 ) ويدل عليه ما في الصحاح ، حيث قال : ( خفق : حرك رأسه وهو ناعس ) . وأما نقل عن الصدوق في الفقيه - من عدم النقض بالنوم إلا حالة الانفراج ، بناء على ما رواه فيه من خبري سماعة وما أرسله عن الكاظم ( عليه السلام ) ( 2 ) - ففيه أنه ( قدس سره ) قد صدر الباب بصحيحة زرارة المذكورة هنا ( 3 ) في صدر الروايات الدالة على النقض بالنوم من حيث كونه مذهبا للعقل ، لتعليق الحكم على الوصف المشعر بالعلية ، واحتمال عمله بالروايات الأخيرة مخصصة بصحيحة زرارة - كما فهمه عنه من نقل عنه القول بذلك في الكتاب المذكور - ليس أولى من عمله بالصحيحة المذكورة ، حيث صدر بها الباب . وحمل ما عداها من رواية سماعة على ما هو الظاهر منها من النعاس دون النوم كما ذكرنا ، ومن المرسلة الثانية على التقية ، ولا ينافيه ما ذكره في أول كتابه من كونه إنما قصد ايراد ما يفتي به ويحكم بصحته ، إذ من المحتمل قريبا أن مراده بما يفتي به يعني يجزم بصحته ووروده عن المعصوم وإن كان له نوع تخريج وتأويل ، فيصير عطف الجملة الثانية في كلامه للتفسير . وحمل مجرد روايته لبعض الأخبار الظاهرة المخالفة للمذهب كهذه الرواية ورواية الوضوء بماء الورد ( 4 ) ونحوهما على كون ذلك مذهبا له - سيما مع ايراد المعارض كما هنا - بعيد جدا . وكيف كان فالقول بذلك مردود وقائله أعلم به . ومما يدل على النقض في خصوص هذا الموضع - زيادة على ما تقدم - صحيحة
--> ( 1 ) في الصحيفة 95 ( 2 ) المتقدمين في الصحيفة 96 ( 3 ) في الصحيفة 95 ( 4 ) وهي رواية محمد بن عيسى المتقدمة في الصحيفة 394 من الجزء الأول .