المحقق البحراني

8

الحدائق الناضرة

فقال : بأس ما صنع ، عليه أن يغسل ذكره ويعيد صلاته ، ولا يعيد وضوءه ) وبمضمونها أخبار أخر سيأتي ذكرها إن شاء الله تعالى . وأما رواية سماعة ( 1 ) قال : ( قلت لأبي الحسن موسى ( عليه السلام ) : أني أبول ثم أتمسح بالأحجار فيجئ مني البلل ما يفسد سراويلي ؟ قال : ليس به بأس ) . وموثقة حنان ( 2 ) قال : ( سمعت رجلا سأل أبا عبد الله ( عليه السلام ) فقال : إني ربما بلت فلا أقدر على الماء ويشتد ذلك علي ؟ فقال : إذا بلت وتمسحت فأمسح ذكرك بريقك ، فإن وجدت شيئا فقل هذا من ذاك ) . فإنهما بحسب ظاهر هما منافيان لما قدمنا من الأخبار ، لدلالة ظاهر الأولى على الاكتفاء بالتمسح بالأحجار ، بقرينة نفي البأس عما يفسد سراويله من البلل بعد التمسح ، والثانية على الاكتفاء بالتمسح بقرينة مسح الذكر . والجواب عنهما - بعد الاغماض عن المناقشة في السند بعدم المقاومة لما تقدم من الأخبار الصحاح - بالطعن في الدلالة . ( أما الأولى ) فبما أجاب الشيخ ( قدس سره ) في الإستبصار ( 3 ) من أنه ليس في الخبر أنه قال : يجوز له استباحة الصلاة بذلك ولن لم يغسله ، وإنما قال : ليس به بأس ، يعني بذلك البلل الذي يخرج منه بعد الاستبراء ، وذلك صحيح ، لأنه المذي ، وهو طاهر . وأجاب بعض محققي مشايخنا من متأخري المتأخرين - وتبعه والدي ( قدس سره ) في بعض فوائده لكن نسبه إلى البعد - بأن وجد أن ما يفسد سراويله من البلل لكثرته - مع عدم القطع بخروجه من مخرج البول الباقي على النجاسة - لا بأس به ، لأصالة الطهارة واحتمال كونه من غير المخرج وغير متصل به .

--> ( 1 ) المروية في الوسائل في الباب - 13 - من أبواب نواقض الوضوء . ( 2 ) المروية في الوسائل في الباب - 13 - من أبواب نواقض الوضوء . ( 3 ) في الصحيفة 56 .