المحقق البحراني
74
الحدائق الناضرة
وظاهر هذه الأخبار التحريم لظاهر النهي فيها إلا أن المشهور بين الأصحاب الحكم بالكراهة . وظاهر المفيد - حيث عبر في المقنعة بعدم الجواز - التحريم . ويمكن حمل النهي المذكور على الكراهة بقرينة خلو مرفوعة علي بن إبراهيم المتقدمة ( 1 ) في النهي عن استقبال القبلة واستدبارها عن ذلك ، مع قوله في آخرها : ( وضع حيث شئت ) وكذلك مرفوعة عبد الحميد ومرفوعة محمد المتقدمتان ثمة ( 2 ) حيث تضمنتا السؤال عن حد الغائط ولم يذكرا استقبال الجرمين فيه ، فظاهر هما الخروج من الحد المذكور وأقله عدم التحريم ثم إن ظاهر الأخبار المذكورة اختصاص الحكم المذكور بالبول دون الغائط ، . ظاهر الأكثر التعميم ، وبه صرح الشهيد في الدروس والذكرى ، والعلامة في القواعد والمفيد في المقنعة . واحتمل بعض محققي متأخري المتأخرين كون الاقتصار على البول في الأخبار لكونه أعم من الغائط وجودا ، لعدم انفكاكه عنه غالبا ووجوده بدون الغائط كثيرا ، أو للتنبيه بالأضعف على الأقوى . وفيهما ما لا يخفى . وكذا ظاهر الأخبار اختصاص ذلك بالاستقبال دون الاستدبار ، ولذلك خصه بعض الفقهاء بذلك ، بل نقل عن العلامة في النهاية أنه صرح بعدم كراهية الاستدبار ، واستظهره في المدارك . لكن روى الكليني ( 3 ) مرفوعا مضمرا : ( لا تستقبل الشمس ولا القمر ) وابن بابويه في الفقيه ( 4 ) كذلك : ( لا تستقبل الهلال ولا تستدبره ) فيمكن فهم حكم الغائط من الأولى ، لأن الظاهر أنها متعلقة بحد الغائط ، ويفهم من الثانية عدم اختصاص الحكم بالقمر ، كما هو المصرح به في كلامهم ، لعدم تناوله للهلال ، إذ هو مخصوص بما قبل الاستدارة والقمر بما بعدها . واستند بعض
--> ( 1 ) في الصحيفة 39 ( 2 ) في الصحيفة 39 ( 3 ) ج 1 ص 6 وفي الوسائل في الباب - 25 - من أبواب أحكام الخلوة . ( 4 ) ج 1 ص 18 وفي الوسائل في الباب - 25 - من أبواب أحكام الخلوة .