المحقق البحراني
58
الحدائق الناضرة
خاصة ، وأما حسنة محمد بن مسلم ( 1 ) فليس في شئ من الأقوال ما ينطبق عليها ، لأنها قد تضمنت العصر من أصل الذكر إلى طرفه ثلاثا ثم النتر ولو مرة ، وليس في هذه الأقوال ما يطابق ذلك . وكذلك هذه الرواية الثالثة . ولعل من قال بالمسحات الست مع نتر طرف الذكر استند إلى العمل بمضمون الأخبار الثلاثة جميعا ، لكن تثليث النتر - كما ذكروا - ليس في شئ منها . وأما التنحنح الذي ذكره العلامة والشهيد فلم نقف أيضا فيه على خبر ، بل ولا في كلام القدماء على أثر . والعجب من اضطراب عبائرهم في ذلك مع خلو المأخذ مما هنالك . قيل : وكيف كان فالزيادات التي ذكروها لا حرج فيها ، لما فيها من مزيد الاستظهار في اخراج ما ربما يبقى في المخرج وفيه اشكال ، إذ استعمال ذلك باعتقاد أنه سنة شرعية لا يخلو من تشريع . والاستناد إلى التساهل في أدلة السنن تساهل خارج عن السنن . تنبيهات ( الأول ) - الظاهر من كلام أكثر الأصحاب اختصاص الاستبراء بالرجل بل صرح بذلك جملة منهم ، وقيل بثبوته للأنثى وأنها تستبرئ عرضا ، واختاره العلامة في المنتهى ، وقال : ( الرجل والمرأة سواء ) ومورد الأخبار المتقدمة - كما عرفت - إنما هو الرجل ، فالقول بالتعدية مع عدم الدليل مشكل . ونقل عن ابن الجنيد في مختصره أنه قال : ( إذا بالت المرأة تنحنحت بعد بولها ) انتهى . ( الثاني ) - قد صرح غير واحد من المتأخرين ومتأخريهم بأنه لا يعرف خلافا بين علمائنا في أن البلل المتجدد بعد الاستبراء لا حكم له . وأن الخارج مع عدم
--> ( 1 ) المتقدمة في الصحيفة 54 .