المحقق البحراني

45

الحدائق الناضرة

ومما يؤيد هذا المقام - ويدخل في سلك هذا النظام وإن طال به زمام الكلام ، إلا أن فيه - زيادة على ما ذكرنا - نشر فضيلة من فضائله ( عليه السلام ) - ما رواه جملة من مشايخنا عطر الله مراقدهم عن الشيخ ( قدس سره ) في كتاب الأمالي ( 1 ) بسنده فيه عن أبي موسى بن عبد العزيز ، قال : ( لقيني يوحنا بن سراقيون النصراني المتطبب في شارع أبي أحمد ، فاستوقفني وقال لي : ( بحق نبيك ودينك من هذا الذي يزور قبره قوم منكم بناحية قصر ابن هبيرة ؟ من هو من أصحاب نبيكم ؟ قلت : ليس هو من أصحابه ، هو ابن بنته ، فما دعاك إلى المسألة عنه ؟ فقال : له عندي حديث طريف . فقلت : حدثني به . فقال : وجه إلي سابور الكبير الخادم الرشيدي في الليل فصرت إليه ، فقال لي : تعال معي ، فمضى وأنا معه حتى دخلنا على موسى بن عيسى الهاشمي ، فوجدناه زائل العقل منكبا على وسادة ، وإذا بين يديه طشت فيه حشو جوفه ، وكان الرشيد استحضره من الكوفة ، فأقبل سابور على خادم كان من خاصة موسى ، فقال له : ويحك ما خبره ؟ فقال : أخبرك أنه كان من ساعة جالسا وحوله ندماؤه وهو من أصح الناس جسما وأطيبهم نفسا ، إذ جرى ذكر الحسين ابن علي ( عليهما السلام ) قال يوحنا : هذا الذي سألتك عنه . فقال موسى : إن الرافضة لتغلوا فيه حتى أنهم - فيما عرفت - يجعلون تربته دواء يتداوون به . فقال له رجل من بني هاشم كان حاضرا : قد كانت بي علة غليظة فتعالجت لها بكل علاج فما نفعني حتى وصف لي أن آخذ من هذه التربة ، فأخذتها فنفعني الله بها وزال عني ما كنت أجده . قال : فبقي عندك منها شئ ؟ قال : نعم . فوجه فجاء بقطعة منها فناولها موسى بن عيسى ، فأخذها موسى فاستدخلها دبره استهزاء بمن يتداوى بها ، واحتقارا وتصغيرا لهذا الرجل الذي هذه تربته ، يعني الحسين ( عليه السلام ) فما هو إلا أن استدخلها دبره حتى صاح : النار النار ، الطشت الطشت ، فجئناه بالطشت فأخرج فيه

--> ( 1 ) في الصحيفة 202