المحقق البحراني

43

الحدائق الناضرة

( أحدهما ) - تحريم الاستنجاء بهذه الأشياء ، أما الثلاثة الأول منها فظاهر العلامة في المنتهى دعوى الاجماع على حرمة الاستنجاء بها ، لكنه في التذكرة احتمل للكراهة في الأولين منها ، وبذلك صرح المحدث الشيخ محمد بن الحسن الحر العاملي في كتاب الوسائل ، حيث قال : ( باب كراهة الاستنجاء بالعظم والروث ) ( 1 ) وفي المعتبر صرح بالاجماع على التحريم فيهما . ويدل على التحريم فيهما رواية ليث المرادي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( 2 ) قال : ( سألته عن استنجاء الرجل بالعظم أو البعر أو العود . فقال : أما العظم والروث فطعام الجن ، وذلك مما اشترطوا على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقال : لا يصلح بشئ من ذلك ) . وقال في الفقيه ( 3 ) : ( لا يجوز الاستنجاء بالروث والعظم ، لأن وفد الجان جاؤوا إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقالوا : يا رسول الله متعنا ، فأعطاهم الروث والعظم ، فلذلك لا ينبغي أن يستنجى بهما ) وأما الثالث فالذي ورد منه في الأخبار الخبز ، كما روي في عدة من كتب الأخبار : منها - الكافي ، وروي فيه ( 4 ) عن عمرو بن شمر قال : ( سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول في حديث : أن قوما أفرعت عليهم النعمة وهم أهل الثرثار ( 5 ) فعمدوا إلى مخ الحنطة فجعلوه خبزا هجأ ، وجعلوا ينجون به صبيانهم

--> ( 1 ) وهو الباب - 35 - من أبواب أحكام الخلوة . ( 2 ) المروية في الوسائل في الباب - 35 - من أبواب أحكام الخلوة ( 3 ) ج 1 ص 20 وفي الوسائل في الباب - 35 - من أبواب أحكام الخلوة . ( 4 ) ج 2 ص 165 وفي الوسائل في الباب - 40 - من أبواب أحكام الخلوة ، وفي الباب - 78 - من أبواب آداب المائدة . ( 5 ) قال في بيان الوافي : " الثرثار اسم نهر ، وهجأ من هجأ كمنع إذا سكن جوعه وذهب ، وينجون أي يستنجون ، والأسف السخط ، قال الله تعالى : " فلما آسفونا انتقمنا منهم " والاضعاف هو جعل الشئ ضعيفا أو مضاعفا ، ولعل الأول أظهر إلا أن الثاني أنسب بكلام المرأة وقوله ( عليه السلام ) : " لهم " دون " عليهم " وذلك لأنهم لما اعتمدوا على النهر ضاعف الله لهم النهر ، وحبس عنهم القطر والزرع ليعلموا أن النهر لا يغنيهم عن الله تعالى وأن الاعتماد على الله " انتهى ( منه رحمه الله ) .