المحقق البحراني
29
الحدائق الناضرة
فقيل بأنه ما يتخلف على المحل بعد مسح النجاسة وتنشيفها ، وأنه غير الرطوبة لأنها من العين . واعترض عليه بأن هذا المعنى غير متحقق ولا واضح ، وعلى تقدير تحققه فوجوب إزالته إنما يتم مع عدم صدق النقاء والاذهاب والغسل ، وإلا فلو صدق شئ من ذلك قبله لزم الاكتفاء به حسبما دلت عليه تلك الأخبار . وأجاب بعض محدثي متأخري المتأخرين عن أصل الاعتراض بأن المحل يكتسب ملوسة من مجاورة الخارج ، وهذه الملوسة تدرك بالملامسة عند صب الماء ، فلعل مراده هذه ، فإنها غير الرطوبة المذكورة . وفيه من التمحل ما لا يخفى . وقيل إنه اللون ، لأنه عرض لا يقوم بنفسه ، فلا بد له من محل جوهري يقوم به ، والانتقال على الأعراض محال ، فوجوده حينئذ دليل على وجود العين . وفيه ( أولا ) - النقض بالرائحة ، فإنها تحصل بالمجاورة . ومما يؤيد عدم الاستلزام أيضا حدوث الحرارة في الماء بالنار والشمس . و ( ثانيا ) - تصريح الأصحاب والأخبار بالعفو عن اللون . و ( ثالثا ) - منع وجوب الإزالة بعد حصول الانقاء والاذهاب والغسل كما عرفت ، إذ هو غاية ما يستفاد وجوبه من الأخبار . ( الخامس ) - المشهور - بل ادعي عليه الاجماع - أنه يكفي في الاستنجاء مع عدم التعدي كل جسم طاهر جاف قالع للنجاسة . ونقل عن سلار أنه لا يجزئ في الاستجمار إلا ما كان أصله الأرض . وعن ابن الجنيد أنه قال : ( إن لم تحضر الأحجار تمسح بالكرسف أو ما قام مقامه . ثم قال : ولا اختار الاستطابة بالآجر والخزف إلا ما ألبسه طين أو تراب يابس ) وعن المرتضى أنه قال : ( يجوز الاستنجاء بالأحجار أو ما قام مقامها من المدر والخزف ) .