المحقق البحراني
174
الحدائق الناضرة
يأتي بكمال النية ثم يبتدئ بالتكبير بلا فصل ، وهذا تصح صلاته اجماعا ) قال : ( ولو ابتدأ بالنية بالقلب حال ابتداء التكبير باللسان ثم فرغ منهما دفعة واحدة ، فالوجه الصحة ) . ونقل الشهيد ( رحمه الله ) عن بعض الأصحاب أنه أوجب ايقاع النية بأسرها بين الألف والراء ، قال : ( وهو - مع العسر - مقتض لحصول أول التكبير بلا نية ) ونقل السيد السند في المدارك عن العلامة والشهيد أنهما أوجبا استحضار النية إلى انتهاء التكبير ، لأن الدخول في الصلاة إنما يتحقق بتمام التكبير . ورده بلزوم العسر ، وأن الأصل براءة الذمة عن هذا التكليف ، وأن الدخول في الصلاة يتحقق بالشروع في التكبير ، لأنه جزء من الصلاة باجماعنا ، فإذا قارنت النية أوله فقد قارنت أول الصلاة ، لأن جزء الجزء جزء ، ولا ينافي ذلك توقف التحريم على انتهائه . انتهى . وفي البال أني وقفت منذ مدة على كلام للعلامة ( رضي الله عنه ) الظاهر أنه في أجوبة مسائل السيد مهنا بن سنان المدني في المقارنة ، قال ( رحمه الله ) حكاية عن نفسه : ( أني أتصور الصلاة من فاتحتها إلى خاتمتها ثم أقصد إليها ، فأقارن بها النية ) والكتاب لا يحضرني الآن لأحكي صورة عبارته ولكن في البال أن حاصله ذلك . أقول : لا يخفى عليك - بعد تأمل معنى النية ومعرفة حقيقتها - أن جملة هذه الأقوال بعيدة عن جادة الاعتدال ، فإنها مبنية على أن النية عبارة عن هذا الحديث النفسي والتصوير الفكري ، وهو ما يترجمه قول المصلي - مثلا - : ( أصلي فرض الظهر أداء لوجوبه قربة إلى الله ) والمقارنة بها بأن يحضر المكلف عند إرادة الدخول في الصلاة ذلك بباله وينظر إليه بفكره وخياله ، ثم يأتي - بعد الفراغ من تصويره بلا فصل - بالتكبير كما هو المجمع على صحته عندهم ، أو يبسط ذلك على التلفظ بالتكبير ويمده بامتداده كما هو القول الآخر ، أو يجعله بين الألف والراء كما هو القول الثالث . وكل