المحقق البحراني

133

الحدائق الناضرة

و ( رابعها ) - الجواب عنها تفصيلا : أما عن صحيحة عبد الرحمان بن الحجاج ( 1 ) فالمتبادر منها من لفظ ( وجب ) معنى لزم وثبت ، وهو أعم من الوجوب بالمعنى المصطلح ، وكذلك صحيحة زرارة ( 2 ) وإلا لزم فيها تعلق التكليف بالنائم ، لأن المتعارف في كلامهم ( عليهم السلام ) اطلاق الفريضة على الواجب بالمعنى المصطلح ، واطلاق الواجب على المعنى العرفي أي اللازم الثابت ، ولا شك في ثبوت الوضوء - مثلا - في الذمة بمجرد الاتيان بالسبب ، بمعنى جواز فعله بل استحبابه مع عدم وجود مانع من حين حصول السبب ، وجواز الدخول به في المشروط به . وأما موثقة بكير بن أعين ( 3 ) ففيها اجمال لاحتمال ورودها على ما هو الغالب من إرادة الوضوء عند إرادة ما هو مشروط به . وأما صحيحة عبد الرحمان ابن أبي عبد الله ( 4 ) فليس المراد بها الوجوب ، وإلا لزم وجوب الفورية . وأما صحيحة محمد بن مسلم ( 5 ) ففيها تعليق الأمر بالاغتسال على الإرادة ، فلا دلالة فيها على الوجوب بالمعنى المصطلح . ومما يرشد إلى ما ذكرناه ورود هذه الأخبار أما في مقام بيان الناقض ، أو بيان آداب الاغتسال ، أو كراهة النوم على الجنابة ، أو نحو ذلك ، لا بيان وقت تعلق التكليف و ( خامسها ) - المعارضة بالأخبار الكثيرة أيضا : ومنها - صحيحة زرارة المذكورة في كلامه ( قدس سره ) ( 6 ) وما أورده عليها فقد عرفت ما فيه . وأنت خبير بأنها أوضح دلالة وأخص مدلولا مما أورده من الأخبار فيتعين تقييدها بها جمعا . ومنها - ما رواه في الفقه ( 7 ) من العلل التي كتبها الرضا ( عليه السلام ) إلى محمد بن سنان : ( أن علة الوضوء التي من أجلها صار على العبد غسل الوجه والذراعين

--> ( 1 ) المتقدمة في الصحيفة 127 ( 2 ) المتقدمة في الصحيفة 127 ( 3 ) المتقدمة في الصحيفة 127 ( 4 ) المتقدمة في الصحيفة 127 ( 5 ) المتقدمة في الصحيفة 128 ( 6 ) المتقدمة في الصحيفة 127 ( 7 ) ج 1 ص 35 ، وفي الوسائل في الباب - 15 - من أبواب الوضوء .