المحقق البحراني
128
الحدائق الناضرة
إذا فرغ فليغتسل ) وصحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ( 1 ) أنه قال : ( إذا أرادت الحائض أن تغتسل فلتستدخل قطنة ، فإن خرج فيها شئ من الدم فلا تغتسل ، وإن لم تر شيئا فلتغتسل ) ويؤيده خلو الأخبار بأسرها من هذا التفصيل مع عموم البلوى به وشدة الحاجة إليه ، ولو قلنا بعدم اشتراط نية الوجه - كما هو الوجه - زال الاشكال من أصله . وعندي أن هذا هو السر في خلو الأخبار من ذلك ، فتأمل ) انتهى كلامه رفع مقامه . ونسج على منواله - كما هو الغالب عليه في كثير من أقواله - الفاضل المتأخر ملأ محمد باقر الخراساني في الذخيرة ، بل شيد ما أسسه وذب عنه وحرسه . وفيه نظر من وجوه : ( الأول ) - أن عبارة الذكرى وإن أوهمت ما نقله لكن كلام شيخنا الشهيد في قواعده كالصريح في كون القول المذكور للعامة ، حيث قال : ( قاعدة - لا ريب أن الطهارة والاستقبال والنية والستر معدودة من الواجبات في الصلاة مع الاتفاق على جواز فعلها قبل الوقت ، والاتفاق في الأصول على أن غير الواجب لا يجزئ عن الواجب ، فاتجه هنا سؤال وهو أن يقال : أحد الأمرين لازم ، وهو إما أن يقال بوجوب هذه الأمور على الاطلاق ، ولم يقل به أحد ، أو يقال باجزاء غير الواجب عن الواجب ، وهو باطل ، لأن الفعل إنما يجزئ عن غير مع تساويهما في المصلحة المطلقة ، ومحال تساوي الواجب وغير الواجب في المصلحة . وجوابه إنا قد بينا ، ثم أطال في الجواب إلى أن قال : وهذا الاشكال اليسير هو الذي ألجأ بعض العلماء إلى اعتقاد وجوب الوضوء وغيره من الطهارات لنفسه ، غير أنه يجب وجوبا موسعا قبل الوقت وفي الوقت وجوبا مضيقا عتد آخر الوقت ، ذهب إليه القاضي أبو بكر العنبري ، وحكاه الرازي في التفسير عن جماعة . وصار بعض الأصحاب إلى وجوب الغسل بهذه المثابة ) انتهى وظهوره - في أن الخلاف في المسألة المذكورة إنما هو لبعض
--> ( 1 ) المروية في الوسائل في الباب - 17 - من أبواب الحيض