المحقق البحراني

112

الحدائق الناضرة

من قيل الثاني ، لأن المذي أن لم نقل بأنه مخصوص بما يخرج عقيب الشهوة كما أسلفنا ، وحينئذ فلا يكون من قبيل تعارض المطلق والمقيد ، فلا أقل من أن يكون الغالب منه هو ما يكون عقيب الشهوة . وحينئذ فحمل تلك الأخبار المستفيضة المتكاثرة على ما هو الفرد النادر الغير المتعارف أشد خلافا للظاهر البتة من حمل تلك الروايات المخالفة على التقية كما اخترناه ، أو الاستحباب كما نقلناه . و ( أما ثالثا ) - فلأن صحيحة ابن أبي عمير ( 1 ) دلت على نفي الوضوء في المذي من الشهوة . وارسالها غير ضائر ، لما تقرر عندهم من عد مراسيله في جملة المسانيد ، فلا ينافي إرسالها الصحة سيما مع كونه رواها عن غير واحد من أصحابنا مما يؤذن باستفاضة الحكم بذلك . هذا ما اقتضاه النظر . والاحتياط في كل مقام من أعظم المهام . و ( منها ) - التقبيل ، ومس الفرجين ظاهرا أو باطنا من محلل أو محرم ، والقهقهة ولو في الصلاة ، والحقنة والدم الخارج من السبيلين المشكوك في مصاحبة الناقض له خلافا لابن الجنيد في الأول مقيدا بكونه عن شهوة وكونه لمحرم ، وفي الثاني مقيدا له بالباطن في فرجيه وبالباطن في فرج الغير بشرط الشهوة من المحلل والمحرم ، وللصدوق أيضا في الثاني بالنسبة إلى الانسان نفسه في باطن دبره وإحليله ، ولابن الجنيد في الثالث مقيدا له بكونه في الصلاة متعمدا لنظر أو سماع ما أضحكه ، وفي الرابع والخامس ، مع أنه سلم أن الدم الخارج من السبيلين إذا علم خلوه من النجاسة لا يعد ناقضا . واحتج على الأول برواية أبي بصير عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( 2 ) قال : ( إذا قبل الرجل المرأة من شهوة أو مس فرجها أعاد الوضوء ) . وعلى الثاني بالرواية المذكورة ، وبموثقة عمار ( 3 ) قال : ( سئل أبو عبد الله ( عليه السلام ) عن الرجل يتوضأ ثم يمس باطن دبره . قال : نقض وضوءه . وإن مس باطن

--> ( 1 ) تقدمت الإشارة إليها في الصحيفة 108 ( 2 ) المروية في الوسائل في الباب - 9 - من أبواب نواقض الوضوء ( 3 ) المروية في الوسائل في الباب - 9 - من أبواب نواقض الوضوء