المحقق البحراني
105
الحدائق الناضرة
الصوت فقد وجب الوضوء عليه ) يدل على ما ذكره من إعادة الوضوء من الاغماء والمرة وكل ما يمنع من الذكر . انتهى . وأورد عليه أن الاغماء لغة بمعنى النوم . فقوله ( عليه السلام ) : ( إذا خفي عنه الصوت فقد وجب الوضوء عليه ) في قوة قوله : ( إذا خفى عنه الصوت في حال اغفائه فقد وجب عليه الوضوء ) . وأجيب بأن كلامه ( عليه السلام ) مطلق فلا يتقيد بالمقدمة الخاصة . ورد بأن المحدث عنه هو ذلك الرجل الذي غفي وهو قاعد . فلا يكون مطلقا بل مقيدا بالنوم . وحينئذ فلا دلالة للخبر على المدعى . وتمحل بعض متأخري المتأخرين في لفظ الاغفاء ، فاستظهر حمله في الرواية على الاغماء مستندا إلى دلالة ( ربما ) على التكثير ، قال : ( بل هو الغالب فيها كما صرح به في مغني اللبيب ، بل ذكر الشيخ الرضي ( رحمه الله ) أن التكثير صار لها كالمعنى الحقيقي والتقليل كالمعنى المجازي المحتاج إلى القرينة ، والذي يكثر في حال المرض هو الاغماء دون النوم ) انتهى . ولا يخفى ما فيه . وكيف كان فالخبر المذكور أخص من المدعى ، لاختصاصه بما خفي فيه الصوت ، فلا يتناول مثل الجنون والسكر ونحوهما مع عدم خفاء الصوت . وربما استدل أيضا بتعليق نقض النوم بذهاب العقل فيما تقدم من الأخبار ، كقوله ( عليه السلام ) في صحيحة زرارة عن الصادقين ( عليهما السلام ) ( 1 ) : ( والنوم حتى يذهب العقل . . ) وفي صحيحة ابن المغبرة ( 2 ) : ( إذا ذهب النوم بالعقل . . . ) . ورد بأن غاية ما تدل عليه تلك الأخبار هو نقض النوم عند ذهاب العقل وعدم نقضه قبله ، وبمجرد هذا الدوران لا تثبت العلية ، لجواز أن لا يكون له دخل في العلية
--> ( 1 ) المروية في الوسائل في الباب - 2 - من أبواب نواقض الوضوء . ( 2 ) المروية الوسائل في الباب - 3 - من أبواب نواقض الوضوء .