آقا على مدرس زنوزى طهرانى (مدرس) (حكيم مؤسس)

122

مجموعه مصنفات حكيم مؤسس آقا على مدرس طهرانى (فارسى)

كانت المعرفة ايضا من جهة كمالها و بحسب الشهود العينى يتوقف على الاعمال الصالحة المطابقة لما ورد فى الشريعة كما روى فى اصول الكافى : عن الصادق ( ع ) « لا يقبل الله عملا الا بمعرفة « 1 » و لا معرفة الا به عمل « 2 » فمن عرف دلته المعرفة على العمل و من لم يعمل فلا معرفة له ، الا ان الايمان بعضه من بعض » « 3 » انتهى . و لذلك وقع التوبيخ منه تعالى على من لا يتفكر فى مخلوقاته و مصنوعاته ليحصل له المعرفة بالمبدء و المعاد فى مواضع من كتابه الكريم منها قوله سبحانه فى سورة النحل « أَ وَ لَمْ يَرَوْا إِلى ما خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ يَتَفَيَّؤُا ظِلالُهُ » « 4 » يعنى يصير متفيئة او ظله فيئا ليعلم ان ذلك لا يكون الا بحركة متحرك مضيئ كالشمس ، و المتحرك لا يتحرك من نفسه فينتهى الامر الى محرك غير متحرك بحسب الخارج فان كانت له مهية فيعقل له حركة عقلية من حاق الوسط الى احد الجانبين فله ايضا محرك فينتهى الامر الى محرك لا تكون له ماهية و لا حركة عقلية . و قد علمت ان الحركات العرضيه تابعة لحركات جوهرية ، و المحرك فى المتحركات الجوهرية هو بعينه فاعل ذواتها فان ذواتها التى هى بعينها وجوداتها بعينها حركاتها ، و الفاعل التام فى فاعليته فاعليته « 5 » عين ذاته ، فذلك المحرك للمتحركات فاعل بالذات لوجوداتها ، فان كان بذاته فاعلا لا لذاته كانت فاعليته كوجوده مرتبطا بغيره ، فيكون الفاعل لتلك المتحركات هو ذلك الغير فان وجوده بعينه ايجاد ذلك الغير لتلك الوجودات ، فينتهى الامر الى فاعل لا تكون فاعليته مرتبطة بغيره ، اذ المفروض ان لتلك المتحركات فاعل فى نظام الوجود لوجوده ، و منه حصلت ذواتها و حركاتها ، فهو مبدء كل وجود و موجود اذا لا يعقل وجود فوقه و الا فهو اتم و اقوى فى ذلك الكمال ، و هو فاعلية تلك المتحركات بالذات ، و لا يمكن ان يكون كل واحد منهما فاعلا تاما بالذات لها باعيانها اذا خصوصية المعلول انما هى من خصوصية اقتضاء الفاعل الذى هو عين ذاته ، فيكون معلول هذا غير

--> ( 1 ) . هامش ك : على طريق علم اليقين . ( 2 ) . هامش ك : على طريق عين اليقين . ( 3 ) . الكلينى ، الاصول من الكافى ، كتاب فضل العلم ، باب من عمل به غير علم ، الحديث الثانى ، ( تصحيح على اكبر الغفارى ، طهران ، 1388 ق ) . ج 1 ، ص 44 . ( 4 ) . سورة النحل / 48 . ( 5 ) . ش : فاعلية . ص : و الفاعل التام فى فاعليته عين ذاته .