آقا على مدرس زنوزى طهرانى (مدرس) (حكيم مؤسس)
119
مجموعه مصنفات حكيم مؤسس آقا على مدرس طهرانى (فارسى)
يكتبون ما يرفع اليهم الملائكة من اعمال العباد فى الارض ، قال فينتهون بها الى محل السدرة . « 1 » قال فى الصافى فى سورة بنى اسرائيل عند تفسيره قوله سبحانه « وَ نُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ كِتاباً » « 2 » : هى صحيفة عمله اقول هى بعينها نفسه التى رسخت فيها آثار اعماله بحيث انتقشت بها . « 3 » انتهى كلامه الشريف . اقول : كلمة « نُخْرِجُ » صريح فى الكتاب الخارج ، و الاخراج يلازم الدخول مطلقا لا خصوص دخوله فى النفس الجزئية بل يعلم ذلك بدليل خارج عن مدلول اللفظ كما ذكرناه ، فافهم ذلك . فاستبان ان النفس فى الآخرة لا تنكر شيئا من جهاتها الذاتيه و العرضية من ذاتها ، لكن ذلك عند ذاتها كليا لا عند ربها ، فان الكفرة و المنافقين الذين غلبت عليهم شقوتهم لجهلهم لغلبة الجهل بالله و صفاته و افعاله عليهم ينكرون فى الاخرة عند ربهم افعالهم السّيئة لجهلهم هناك ، بانه سبحانه عالم بكل شى « لا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقالُ ذَرَّةٍ فِي السَّماواتِ وَ لا فِي الْأَرْضِ » ، « 4 » و ذلك من جهلهم هيهنا به و « يَوْمَ تُبْلَى السَّرائِرُ » « 5 » ظهر جهلهم و قوى لقوة طبايعهم الخبيثة التى هى مواطن جهالاتهم و مواضع نكس عقولهم التى هى رؤس بواطنهم ، كما قال سبحانه فى سورة بنى اسرائيل : « مَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى وَ أَضَلُّ سَبِيلًا » « 6 » فان المراد من العمى كما يدل عليه قوله سبحانه « وَ أَضَلُّ سَبِيلًا » ، عمى بصيرة القلب المعنوى الذى هو القوة النظرية الفكرية التى يسمى بالعقل من جهة العلم و الادراك و بالقلب من جهة الحال و التحول ، و عماه هو جهله باصل الوجود و مبدئه الذى هو واجب الوجود بذاته و لذاته من جهة ذاته و صفاته الذاتية و الفعلية و مراتب فعله من قلمه و لوحه و ملائكته و انبيائه و اوليائه و اليوم الاخر لعدم تفكرهم فى خلق السموات و الارض و ما فيهما التى هى آيات بينات و دلائل واضحات على وجوده سبحانه و انه الحى العليم القدير المريد السميع البصير المتكلم الذى خلق الخلق ليعرفوه .
--> ( 1 ) . الصدوق ، علل الشرائع ، الباب 381 ، ( نجف ، 1385 ق ) ، ص 576 . ( 2 ) . سورة الاسراء / 13 . ( 3 ) . الفيض الكاشانى ، الصافى ، ج 3 ، ص 182 . ( 4 ) . سورة السبأ / 3 . ( 5 ) . سورة الطارق / 9 . ( 6 ) . سورة الاسراء / 72 .