آقا على مدرس زنوزى طهرانى (مدرس) (حكيم مؤسس)

117

مجموعه مصنفات حكيم مؤسس آقا على مدرس طهرانى (فارسى)

اقطار السموات و الارضين « لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ » « 1 » فلا يجيبه ، فعند ذلك يقول الجبار عز و جل : انا قهرت الخلائق كلهم و امتهم ، انى انا الله ، لا إله الا انا وحدى لا شريك لى و لا وزير ، و انا خلقت الخلق بيدى و انا امتهم بمشيتى و انا احييهم بقدرتى . قال : فينفخ الجبار نفخة اخرى فى الصور ، فيخرج الصوت من احد الطرفين الذى يلى السموات ، فلا يبقى احد فى السموات الا حى و قام كما كان و يعود حملة العرض و يحضر الجنة و النار ، و يحشر الخلائق للحساب . قال الراوى : فرايت على بن الحسين ( ع ) يبكى عند ذلك بكاء شديدا » « 2 » انتهى كلام الصافى . اقول : تامل فى هذا الحديث الشريف فان فيه اشارات لطيفة الى ما ذكرناه . * * * [ [ نسبة نفوسنا الى النفوس الكلية ] ] و اعلم ان نسبة نفوسنا الى النفوس الكلية التى هى نفوس الملائكة العالمين العاملين المدبرين فى العالم الكبير انما هى كنسبة قوانا المدركة و المحركة الى نفوسنا فى العالم الصغير ، فكما ان الاعمال الصادرة من قوانا يصعد الى مقام نفوسنا و يركن فيها بالتمرّن « 3 » و المواظبة ، الى ان تصير ملكة نفسانيه محفوظة تكون مبدء الصدور مثل تلك الاعمال منا بالية قوانا من دون روية ، فكذلك ما يصدر من نفوسنا يصدر من مجرى نفوسنا الى تلك النفوس الكلية و تكون محفوظة هناك و يكون مبدءا لنزولها الى موطن نفوسنا و يعلق عليها . و الفرق ان ملكاتنا مادام كوننا فى الدنيا ضعيفة لكون نفوسنا هيهنا غير مستكفية فلا تكون مبدءا لصدور الاعمال منا بالفعل الا بانضمام معدات اخرى اليها ، و هؤلاء الكرام البررة الحفظة لكون نفوسهم مستكفية كافية فى صدور اعمالهم منهم ذواتهم و بواطن ذواتهم و بواطن بواطن ذواتهم الى ان ينتهى الى من هو الباطن المطلق فيتنزل الاعمال المحفوظة من مقامهم الى نفوسنا ، و لكن النازل مثل الصاعد فان الصعود كالنزول انما هو باضافة منه سبحانه و مجرى الافاضة على السوافل و حاملها و الموكل عليها انما هى ذوات هؤلاء الملائكة العالمون العاملون الموكلون المدبرون ، و الا لزم التشبيه فيه سبحانه تعالى عنه ، فيفاض اولا بنحو الصعود على نفوسنا صورة تلك الاعمال بعينها ، فتتصور بها نفوسنا بحيث اذا نزلت تلك الصور

--> ( 1 ) . سورة غافر / 16 . ( 2 ) . الفيض الكاشانى ، تفسير الصافى ، ج 3 ، صص 331 - 329 . ( 3 ) . فى ش : بالتمدّن .