السيد مرتضى العسكري
26
الأسطورة السبئية كما تخيلها و اختلقها سيف بن عمر
الصحابة ولن يألوكم نصحا ، ولو علمنا مكان أحد هو أفضل منه وأجمل لهذا الأمر وأولى به منه لدعوناكم إليه ؛ فقال الناس كلّهم بكلمة واحدة : رضينا به طائعين غير كارهين ، ( فقال لهم علىٍّ : أخبروني عن قولكم هذا رضينا به طائعين غير كارهين ) أحقّ واجب هذا من الله عليكم أم رأى رأيتموه من عند أنفسكم ؟ قالوا : بل هو واجب أوجبه الله عزّ وجلّ لك علينا ، فقال علىّ رضي الله عنه : فانصرفوا يومكم هذا إلى غد ، قال : فانصرف الناس فلمّا كان من غد أقبل الناس إلى المسجد ، وجاء علىّ بن أبي طالب رضي الله عنه فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : أيّها الناس ! انّ الأمر أمركم فاختاروا لأنفسكم من أحببتم وأنا سامع مطيع لكم ! قال : فصاح الناس من كلّ ناحية وقالوا : نحن على ما كنّا عليه بالأمس ، فابسط يدك حتى يبايعك الناس ! قال : فسكت علىّ وقام طلحة إلى علىّ فبايعه وضرب بيده على يد علىّ ، وكان به شلل من ضربة أصابته يوم أحد ، فلمّا وقعت يده على يد علىّ قال قبيصة بن جابر : إنّا لله وإنّا اليه راجعون ! أوّل يد وقعت على كف ( علىّ ) أمير المؤمنين يد شلّاء ، لا والله لا يتم هذا الأمر من قبل طلحة بن عبيد الله أبدا . ثمّ وتب الزبير وبايع ، وبايع الناس بعد ذلك بالبيعة من المهاجرين والأنصار ومن حضر من العرب والعجم والموالى « 1 » وروى الطبري ، عن أبي بشير العابدىّ ، قال : كنت بالمدينة حين قتل عثمان ( رض ) ، واجتمع المهاجرون والأنصار ، فيهم طلحة والزبير فأتوا عليّاً فقالوا : يا أبا حسن ؛ هلمَّ نبايعك ، فقال : لا حاجة لي في أمركم أنا معكم فمن
--> ( 1 ) . فتوح ابن اعثم 2 / 243 - 246 .