السيد هادي الخسروشاهي
60
في سبيل الوحدة والتقريب
علمنا أنّ عدد نفوس مسلمي العالم العربي يشكّل نسبة لا يستهان بها من تعداد نفوس المسلمين ، وأنّ الأدبيات الاسلامية جاءت بلسان عربي ، إلّاأنّ مثل هذه الوحدة في إطارها القومي تتحوّل إلى مشروع سلبي إذا كانت تصبّ في الأهداف المقصودة ضد الاسلام ، وضد وحدة أمته وشعوبه ، أو أنّها تقوم على أساس عنصري متعصّب . فالقومية في حالتها الطبيعية التي قرنها اللَّه تعالى بخلق الانسان حالة إيجابية ومثمرة في حياة الانسان ، وهي مفاد قوله تعالى : « يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ » « 1 » . ولا شكّ أنّ التعارف نتيجة إيجابية لتعدّد الأقوام والشعوب ، ولولا هذا التعدّد لم يكن يمكن التعارف بالشكل القائم فعلًا . والتعارف في حقيقته هو التلاقح الحضاري بين الشعوب والأقوام ، إذ لا معنى لذلك لو كانت البشرية شعباً واحداً أو قوميةً واحدة . كما أنّ أخلاق الأقوام والشعوب وما يستتبع ذلك عادة من اختلاف اللغة والأعراف والتربية والتعليم والعادات والتقاليد والأدب والفن والعلم والاختصاصات . . . وغير ذلك في حقول المعرفة ، والحضارة تهيّء للانسان فرصةً للتلاقي والتلاقح الحضاري ، وهو من أهم أسباب نمو وتكامل الحضارة الانسانية في جوانبها المختلفة ، من فكر وأدب وعلوم عقلية ونقلية وتجريبية . والقومية بهذا المعنى ( أي بمعنى العطاء والتلّقي الحضاري ) من المعاني الايجابية في حياة الانسان ، ولذلك كلّه فإن اللَّه تعالى يمنّ على عباده أن خلقهم شعوباً وقبائل ليتعارفوا . أمّا إذا كان الانتماء للقومية وللشعب المعيّن قائم على أساس عنصري متعصّب وضيّق فإنّه سيتحوّل إلى معنىً سلبي في حياة الانسان ، خالٍ من
--> ( 1 ) الحجرات : 13 . .