السيد هادي الخسروشاهي
51
في سبيل الوحدة والتقريب
د - العامل البشري يمثّل هذا العامل مكانة مهمةً في تحقيق الوحدة المنشودة ، ذلك أنّ العدد الهائل من المسلمين الذين يعيشون في أصقاع الكرة الأرضية يمكنهم أن يشكّلوا قوةً هائلةً تبني بإرادتها كيانها الموحّد ، وتردّ على كيد الكائدين الذين يتربّصون لمثل هذا المشروع ، ويحاولون إجهاضه في المهد ، وعليه يتطلّب الأمر درجة عالية من التوعية الثقافية والتعبئة الميدانية لإقامة هذا الكيان الموحّد ، والدفاع عنه على امتداد مساره التاريخي والزمني . ومن يا ترى يهبّ للدفاع عن الوحدة سوى أبنائها الذين تجمعهم وحدة العقيدة والدين ؟ مضافاً لذلك ، فإنّ العامل السكاني والتوزيع الجغرافي للمسلمين يساعد دون شك على إذابة الفواصل المصطنعة فيما لو تحقّق المشروع ولو في أدنى مستوياته ، ويدفع باتجاه إنجاز الهدف الرباني بخلافة المؤمنين للأرض ، وعلى يد عباده المؤمنين ، ذلك أنّ اللَّه لا يغيّر ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ، والمشروع الوحدوي المطلوب لا يخرج عن نطاق هذه القاعدة ؛ فإذا ما توفّرت العوامل الموضوعية لقيامه ، ألقيت الحجّة على الأمة . إنّ إلقاء نظريات عابرة على نفوس المسلمين وانتشارهم الجغرافي في العالم ، يبعث في النفس آمالًا كبيرةً ، وينعش طموح أيّ مخلص غيور يريد لهذه الأمّة الرفعة والسمو لتحتلّ مكانها المناسب في العالم . ولا ينتقل الأمل إلى مرحلة العمل إلّا حينما تستشعر هذه النفوس أيضاً الحاجة لمثل هذا المشروع الجبّار وتتحرك نحوه . وفيما يلي إحصائية سريعة بالمسلمين « 1 » ، نسبقها بملاحظات :
--> ( 1 ) وستأتي المقالة التالية فيها تفصيل حول الإحصاءات واختلافها وعلّة ذلك الاختلاف . .