السيد هادي الخسروشاهي

37

في سبيل الوحدة والتقريب

بادئ الأمر إلى أن أمر اللَّه رسوله أن يتحوّل إلى الكعبة المشرّفة قبلةً خاصةً للمسلمين . وبذلك تميّز المسلمون عن اليهود ، وكانت الكعبة قبلتهم دون سواهم ، وحّدوا اللَّه باستقبالها في صلاتهم وشعائرهم المتعلّقة بها ، كذلك الأمر في الصلاة فهي مبدأ بناء أمة التوحيد والعدل . وشأن الصلاة توحيد المسلمين ، لكونها رأس الاسلام بعد الإقرار بالدين ، فعن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قال : « ليكن همّك الصلاة ، فإنّها رأس الاسلام بعد الإقرار بالدين » « 1 » . ولكونها أيضاً وجه الدين ، فعن الإمام الصادق عليه السلام قال : « لكلّ شيء وجه ، ووجه دينكم الصلاة » « 2 » . والحج هو الآخر شعيرة من شعائر اللَّه الكبرى التي تعبّر وبشكل عظيم عن وحدة المسلمين وتواصلهم وتعارفهم وتناصرهم من خلال الاجتماع الهائل للحجّاج المسلمين في مكّة المكرّمة على اختلاف قومياتهم وأوطانهم واجتهاداتهم الاسلامية ، ومن خلال أدائهم الواحد وتناسقهم الفريد في أعمال الحجّ وشعائره الموحّدة ، وجعل الشارع الحجّ فريضة واجبة على المستطيع ، يبرز أهميته وأثره في تحقيق أهداف الاسلام السياسية والاجتماعية الكبرى ، وهي بعد ذلك نداء وأذان للناس المسلمين للاجتماع : « وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ » « 3 » ليتداولوا شؤونهم وينظّموا أمرهم ، وليتشاوروا فيما يحقّق وحدتهم وعزّتهم ، ويقيم دينهم ويديل دولتهم ، ويقوّي شوكتهم سياسياً واقتصادياً . وهكذا لو تتبّعنا باقي الشعائر الاسلامية لوجدناها طافحةً بدلالات التوحيد العقائدي ، والوحدة الاجتماعية والسياسية بين المسلمين ، مفعمة بروح التواصل والتناصر والتآخي في اللَّه فيما بينهم .

--> ( 1 ) بحار الأنوار 77 : 127 . . ( 2 ) المصدر السابق 82 : 310 . . ( 3 ) الحج : 27 . .