السيد هادي الخسروشاهي

36

في سبيل الوحدة والتقريب

بِهِ مِنَ الأَحْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ فَلَا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِّنْهُ إِنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَايُؤْمِنُونَ » « 1 » . د - أنّ في القرآن الكريم حلّ مشاكل المسلمين وحكم ما بينهم ونظم أمرهم ، وبذلك يشتدّ عود الأمّة ويحكم بناؤها . وفي ذلك قول أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام : « في القرآن نبأ ما قبلكم ، وخبر ما بعدكم ، وحكم ما بينكم » « 2 » . وقوله أيضاً : « . . . ألا إنّ فيه [ القرآن الكريم ] علىما يأتي ، والحديث عن الماضي ، ودواء دائكم ، ونظم ما بينكم » « 3 » . يستنتج من ذلك أنّ الاسلام تتمثّل فيه أيديولوجية الوحدة وأركانها الرسالية الواحدة ، وما يترتّب على المسلمين من السير على نهجها القويم ، وهو برنامج وحدوي يدعو كافة المسلمين إلى العمل به امتثالًا لأمر اللَّه تعالى . ثانياً : وحدة الثوابت التشريعية الكبرى في بناء الأمة الاسلامية الواحدة فإنّنا لو استعرضنا هذه الثوابت التشريعية في الاسلام بنظرة شمولية ، لوجدناها تمثّل مخطّطاً أيديولوجياً في إطاره الاجتماعي لتربية الأمة على السلوك الوحدوي ، وبناء كيان الأمة الاسلامية الواحدة ، ولنرى فيما يلي جوانب هذا المخطّط : 1 - وحدة الشعائر الاسلامية : كالقبلة الواحدة والصلاة والحج وغيرها . . . ولهذا الجانب أثر كبير في إبراز الصفة القدسية لمظهريّة وحدة الأمة من خلال الشعائر الاسلامية الواحدة ، فالقبلة الواحدة وهي الكعبة المشرّفة ، والقيمة الرسالية المميّزة لقبلة المسلمين هذه أنّها لم تكن قبلتهم

--> ( 1 ) هود : 17 . . ( 2 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 19 : 220 . . ( 3 ) المصدر السابق 9 : 217 . .