السيد هادي الخسروشاهي

35

في سبيل الوحدة والتقريب

وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِّنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُوْلَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ » « 1 » . ( 3 ) وحدة الرسالة : وهي الكتاب الإلهي الذي جاء به الرسول صلى الله عليه وآله إلى البشرية ، وعمل على تثبيت مكانته المقدّسة ، ودعاهم إلى أن يكون لهم الدستور الأبدي ؛ إذ هو الرسالة الإلهية الداعية لهم إلى الوحدة والأخوّة ، ومن أبرز مداليله : أ - كونه الحجّة للواحد الأحد على العباد ، فهو قائم لا يبلى ، وحقّ لا اختلاف ولا تخلّف فيه ؛ إذ إنّه نزل بالحقّ مصدّقاً لما سبقه من كتب الأنبياء والمرسلين ، ومهيمناً وحاكماً عليها ، حيث قال تعالى : « وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ » « 2 » . ب - كونه المحجّة البيضاء التي لا طريق للباطل والفرقة والفتن بين المسلمين معها ؛ فهو مقوّم مبدئي للأخوّة والوحدة الاسلامية التي نادى بها الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله لو يتلونه حتّى تلاوته ويتّبعون حقّ اتباعه ، قال تعالى : « الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ أُوْلَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمن يَكْفُرْ بِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ » « 3 » . ج - كونه إمام الأمّة المصدّق والحقّ من اللَّه تعالى الذي لا مرية فيه ، وهو الذي يتوحّد المسلمون تحت لوائه ، وبخلاف ذلك تنتفي الوحدة وينتشر الضلال ويضيع الدين ؛ إذ هو حبل اللَّه المتين وعروته الوثقى ، وطريقته المثلى لتوحيد أبناء الأمّة الاسلامية وهدايتهم إلى الصراط المستقيم . قال تعالى : « أَفَمَن كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ وَمِن قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إَمَاماً وَرَحْمَةً أُوْلَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَن يَكْفُرْ

--> ( 1 ) المجادلة : 22 . . ( 2 ) المائدة : 48 . . ( 3 ) البقرة : 121 . .