السيد هادي الخسروشاهي
33
في سبيل الوحدة والتقريب
نجدها تنهار وتذوى لتطوى منكرة في سجلّات التاريخ . وقد كان آخرها في قرننا المعاصر الشيوعية الأممية التي تمثّلت نواتها في الاتحاد السوفياتي ، والتي ما تلاشت إلّالأنّها قامت على أساس بدع من الأفكار التي تأباها الفطرة الانسانية ، فلم تجد طريقها إلى قلوب ونفوس الشعوب المحكومة بها ؛ وما لبثت أن انفصمت عنها وتمرّدت عليها ، فتهدّم هرمها التاريخي المزعوم ، وعادت الشعوب الاسلامية تبحث عن هويتها الأصيلة في العودة إلى الاسلام ، وهذا بحدّ ذاته يكشف لنا عن الحقيقة وهي أنّ أيّة قوّة أرضية لا تستطيع أن تفصل الأمّة عن عقيدتها الاسلامية الراسخة ، فلو انفصل جزء منها لا يقرّ لها قرار حتى يعود إلى أصوله . وذات الأمر نجده في حركة الأمّة الاسلامية لاستعادة فلسطين السليبة ، والبوسنة الضائعة ، وكلّ ما اقتطع من كيان الأمة الاسلامية المجيدة ؛ أسّها العقائدي واحد ، بل إنّ من مبادئها الكبرى الاعتصام على محور المطلق ؛ لقوله تعالى : « وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً وَلَا تَفَرَّقُواْ » « 1 » . فالأمّة الاسلامية - إذن - تمتلك كلّ المقوّمات العقائدية على طريق وحدتها المرجوّة ؛ حيث تبتني وحدة الأساس العقائدي على شهادة التوحيد والنبوة ، فتبدأ مسيرة التوحيد نحو الفلاح بقول : « لا إله إلّااللَّه » ، فيما تنطلق هذه المسيرة بشهادة أن « محمّداً رسول اللَّه » . وبهاتين الشهادتين تتحقّق وحدة العقيدة الاسلامية . وتبدأ مسيرة التوحيد بمسار ترتيبي من وحدة المرسل إلى وحدة الرسول ثم وحدة الرسالة التي يحملها إلى الناس كافة ، ويمكن توضيح ذلك في إشارة إجمالية : ( 1 ) وحدة المرسل : الاعتقاد بالمرسل هو الأسّ الأول لحركة الانسانية نحو التوحّد على الصراط المستقيم ، وبدون ذلك لا يمكن أن تتوحّد حركة المجتمع الاسلامي مهما بذلت من جهود ؛ إذ إنّ توحيد اللَّه هو الأساس في بناء الأمّة الواحدة
--> ( 1 ) آل عمران : 103 . .