السيد هادي الخسروشاهي

31

في سبيل الوحدة والتقريب

وحدة العالم العربي - الاسلاميبين النظرية والواقع تمتلك أمّتنا الاسلامية تاريخاً حافلًا بالمآثر ، سواء في ماضيها البعيد أو حاضرها العتيد ، وتستند إلى تراث مليء بالعطاء الثرّ . فمذ صدع رسولها الكريم صلى الله عليه وآله بالدعوة إلى الحقّ راحت أياديها الأمينة تبني مستقبل الأجيال ، وتنير الطريق لمن أراد الهداية إلى صراط اللَّه المستقيم ، وبات كيان الدولة الأمّ كتلةً متراصّةً لم تنخرها عوادي الزمن ، وأضحى المدافعون عنها كالبنيان المرصوص ، يذودون بأنفسهم من أجل حفظها وديمومتها ؛ ركبوا مطايا الهمم ، فذُلّلت لهم الصعاب ، وانقادت لهم الدنيا . والذي يغور في أعماق التاريخ المنصف يجد فيه ضالّته ، ويروي ظمأه ، ويخرج ببضاعة لا تنفد ؛ فما زالت الأمة الاسلامية متوحّدة قلباً ولساناً وإن لم تدخل تلك الأمنية حيّز التطبيق ، خصوصاً من الناحية السياسية ، لما تلاقيه من معارضة من قبل الطواغيت وأذناب الاستكبار الذين خلفّهم انهيار الدولة العثمانية وتقطيع أوصالها على أيدي الغزاة من الشرق والغرب . وبالرغم ممّا أصاب الأمّة الإسلامية الواحدة من انتكاسات وهفوات في مسارها التاريخي ، لم يجرؤ أحد على تقسيمها أو تمزيقها إلّابعد الحرب العالمية الثانية التي اجتاحت عالمنا الاسلامي تحت حجج وذرائع واهية ، وبعد تمهيد الأرضية لذلك