السيد هادي الخسروشاهي

22

في سبيل الوحدة والتقريب

الواقع عن كثب ، لولا شعوري بحاجة جيلنا الشبابي المعاصر إلى هذا النوع من الدراسات الثقافية القائمة على قراءات مختلفة رصدت جذور المشكلة الإسلامية عن تمعّن وقرب كبير . إلّا أنّ ملاحظتي لهذه الحاجة الثقافية لأجيالنا الشابة جاءت وكأ نّها ومضة تلقي ببريقها الساطع على جانب عريض من مشكلة الأمة الإسلامية خلال النصف الثاني من القرن الميلادي المنصرم وما تلاه ، لا سيّما وأنّ الأحداث التي جرت إبّان تلك الحقب كانت حبلى بالمفارقات ، والمناخ الثقافي ملبّد بالدخان والمفاجآت السياسية اليومية ، والظواهر الفكرية والتيارات الغريبة تبرز بكثافة على السطح ، وسياسة الاحتلال وسباق التسلّح في أوجه ، وحمّى الدوران في فلك إحدى القوتين العظميين بأعلى وتيرتها . . . والحياة في جميع تفصيلاتها أشبه بمجموعة من « التقليعات » التي ما تكاد تظهر حتّى يختفي ! والخلاصة : الحوادث تترى ، والمناخات ساخنة ، والأوضاع متردية ، والأجواء متلبدة ، والتمزق والفرقة بأعلى درجاتها . . . والدين في غياب دائم ! ! بيد أنّ هذه الدراسات التي قمت بها طوال نصف قرن من الجهد والمشقة ، سواء على مستوى : محاضرات في مؤتمرات أو مقالات مطبوعة أو حوارات مع شخصيات إسلامية بارزة أو لقاءات مع بعض الصحف العربية والإسلامية إبّان رحلاتي وعملي كسفير للجمهورية الإسلامية في الفاتيكان ثم في القاهرة ، لاتنقصها المبررات لإقحامها في دائرة النشر ، فانّ ما يهمّني أكثر هنا هو نشر الوعي الوحدوي والتقريبي ، وتجذيره في الذهنية الإسلامية كثقافة يومية ينهل منها الإنسان المسلم على نحو حرّ من دون خوف أو خشية أوحياء ، من أجل أن يتمكن من شقّ طريقه بنفسه وسط تلك الأجواء الملوثة . كما أنّ من أولويات اهتمامي بهذه القضية ، ونشر جوانبها الحيوية هو توضيح