السيد هادي الخسروشاهي

15

في سبيل الوحدة والتقريب

كلمة المجمع العالمي من السذاجة الاعتقاد بأنّ فكرة الغرب عن الاسلام قد تجذّرت في العصر الذهبي للتوسع الاستعماري الغربي ، أي إبّان القرن التاسع عشر خاصة ، ذلك أنّ مثل هذا الاعتقاد يغضّ النظر عن حقب كاملة من تاريخ الغرب الذي بقي يمور بالأفكار الخاطئة والحقد الدفين تجاه هذا الدين وأهله الذين يشغلون موقعاً متميزاً من هذا العالم ، فالغرب منذ استفحاله لم يهدأ باله يوماً من هذا الموضوع الحسّاس الذين تتزايد أهميته اليوم على نحو خاص ، وذلك : 1 - لم يعدّ المشرق الاسلامي مجرد أرض الكتاب المقدس فحسب بالنسبة إلى الغربيين ، وإنّما صار أيضاً عالماً موازياً ومنافساً له ؛ لما يمتلك من أدوات وعوامل نهضة يمكن مقارعة ما جاء به الغرب مع كلّ جبروته وطغيانه . 2 - تمتع المشرق الإسلامي بثقل ديموغرافي وجيوسياسي كبير كفيل بأن يثير انعكاسات فاعلة ومؤثرة في ميزان القوى العالمية ، والعلاقات الدولية المتشعبة بين الغرب والشرق . وتأسيساً على ذلك فإنّ الاهتمام الغربي بالمشرق الإسلامي ليس جديداً ، بل يمتدّ إلى قرون طويلة ، منذ الوعي المبكر بظهور الإسلام والإحساس بخطورته ، الذي دفع بنصارى نجران إلى تشكيل وفد رفيع المستوى لمواجهة النبي الأكرم صلى الله عليه وآله ومباهلته ! ومن بعد ذلك خشية الإمبراطوريات الغربية من استفحال أمر هذا الدين وانتشاره السريع ضمن الانتصارات المتلاحقة التي كان يحقّقها المسلمون بصورة