السيد هادي الخسروشاهي

120

في سبيل الوحدة والتقريب

وقضية كشمير والقضايا الاسلامية المعاصرة الأخرى . فمعيار الاهتمام والارتباط بقضايا المسلمين في كلّ مكان من قبل الثورة الاسلامية والنظام الاسلامي في إيران هو الاسلام ، وليس المنافع والمصالح أو المكاسب السياسية التي تحكم علاقات الأنظمة الأخرى التي تدعي الثورية والتقدّمية والدفاع عن حقوق الانسان . ومن خلال التعامل الحقيقي للثورة الاسلامية مع القضايا والأحداث المحلية والعالمية ، فقد أثبتت مصداقيتها وأثرها الايجابي في صنع الكثير من القرارات لصالح القضية الاسلامية ، فمثلًا كان دخول إيران في منظمة المؤتمر الاسلامي منعطفاً مهماً في تاريخ هذه المنظمة ، حيث أكسبها قوةً جديدةً تمثّلت بالروح العالية للثورة الاسلامية ، وسعيها الجدّي في حلّ مشاكل المسلمين والدول الاسلامية ، الأمر الذي أدّى إلى تحوّل هذه المؤسسة من منظمة شكلية - غالباً ما كانت قراراتها انعكاساً للعلاقات السياسية التي تحكم الدول الأعضاء فيها ، وتكريساً للسياسات الخاطئة للأنظمة المرتبطة بالاستكبار العالمي - إلى وجود تميّز كحدّ أدنى ببروز صوت يرفع لواء العدالة في إحدى زوايا هذه المنظمة ، عسى أن يتميّز الحقّ من الباطل . أمّا في الهيكل المؤسساتي للدولة الاسلامية ، فقد تأسّست مراكز ثقافية وإعلامية وسياسية عدّة ، الهدف منها تقوية المسلمين على اختلاف قومياتهم وتعدّد انتماءاتهم المذهبية ، سواء على الصعيد الشعبي أو على الصعيد الرسمي . وبهذا فقد استطاعت إيران الثورة الاسلامية أن تنطلق لمعالجة الصعاب والمشاكل الأخرى التي ترتبط بالجانب الثقافي والتربوي والسياسي للمسلمين ، من خلال سياسة تشييد المشتركات والانطلاق من الثوابت التي تحقّق التكامل بينهم وبين الشعوب والدول الاسلامية كافّة ، وفي مقدّمتها الشعوب والدول العربية ، مركّزة في ذلك على الدول ذات الصبغة التحرّرية والنزعة الاستقلالية ، بعيداً عن التأثّر بأساليب الاستكبار العالمي وضغوطه .