السيد هادي الخسروشاهي

112

في سبيل الوحدة والتقريب

المجوسية إلى الإسلام كانوا بإرادتهم واختيارهم وعن طيب أنفسهم . وعلى سبيل المثال : نرى أنّ أربعة آلاف من الجنود الديالمة قد أسلموا بعد حرب القادسية ، والتحقوا بالمسلمين وساعدوهم في فتح جلولاء ، ثم سكنوا في الكوفة . وهناك أعداد أخر قد أسلموا برغبتهم ورضاهم أفواجا أفواجاً . . . » « 1 » . ويقول صاحب زماني : « ليس أنّ الأمة الفارسية لم تحسّ مواجهة في نفسها مع جاذبية الاسلام ونظرته العالمية والأممية فقط ، بل كانوا يجدون في الآمال الاسلامية ما كانوا يشتاقون إليه طوال قرون عديدة بالدموع والدماء والأنفس ، وكانوا يحسّون في قرارة نفوسهم بالعطش الشديد إليه ، ويضحّون في سبيل الوصول إليه بأنفسهم . . . » « 2 » . لقد كان تأثير الفتح الاسلامي في الإيرانيين عميقاً ودائماً ، فقد انتشر الدين الاسلامي في إيران انتشاراً سريعاً وواسعاً ، وتخلّق الناس بأخلاق الدين الجديد ؛ ونبذوا الكثير من عاداتهم القديمة وتقاليدهم ، وألغوا جميع الطقوس الدينية التي كانت تفرضها دياناتهم السابقة ، وليس هذا فحسب ، بل أقبل الناس على تعلّم اللغة العربية ، وظهر بينهم علماء أجلّاء وأدباء فضلاء أغنوا التراث الاسلامي بما تركوه من آثار حتى يومنا هذا « 3 » . وهكذا تقدم الإيرانيون في الاسلام ، وشكّلوا مع مرور الزمن قوة عظيمة كان لها الدور الكبير في تغيير مسار الدولة الاسلامية . ولا يسعنا في هذه العجالة إظهار ما قام به الإيرانيون ، وما قدّموه للاسلام ، ولكنّنا نشير هنا إشارةً عاجلةً إلى مفردة تأريخية واحدة من بين العديد من الشواهد على ما نقول ، فبعد مئة عام من الفتح

--> ( 1 ) تاريخ أدبيات إيران ، ج 1 ، ص 299 ( الترجمة الفارسية ) . . ( 2 ) صاحب زماني ، ديباجه رأى بر رهبرى ، ص 255 ( بالفارسية ) . . ( 3 ) نقلًا عن مجلة : آفاق الاسلام ، العدد ( 3 ) ص 104 . .