السيد هادي الخسروشاهي
110
في سبيل الوحدة والتقريب
وعن عائشة قالت : « كان لسلمان مجلس من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ينفرد به الليل حتى كاد يغلبنا على رسول اللَّه صلى الله عليه وآله » « 1 » ، وغيرها من الروايات العديدة عن النبي وأهل بيته الطاهرين ، صلوات اللَّه عليهم أجمعين بهذا الخصوص . إنّ تاريخ الفتوحات الاسلامية في شرق العالم وغربه يحكي لنا عن جهاد جماعات من المسلمين الإيرانيين ضحّوا بأنفسهم في سبيل الاسلام ؛ إخلاصاً للعقيدة ، ودفاعاً عنها ضدّ العصاة في الداخل ، والكفّار الأجانب . وإنّ انتشار الاسلام في الدول الشرقية ؛ كالهند وباكستان وكشمير وبنغلادش وتركيا والبلغار والقفقاز وطاجكستان وطاشقند والأفغان والصين والتبت وماليزيا وأندونيسيا وجزر المحيط الهندي . . . كلّ ذلك من آثار النشاط الاسلامي للإيرانيين الذي حملوا الاسلام معهم عن طريق التجارة والإبحار إلى أقصى نقاط آسيا ، وعرّفوا الأمم بالاسلام إرشاداً وتبليغاً . وكذلك فإنّ للمسلمين الإيرانيين حظاً كبيراً في نشر الاسلام في الدول الإفريقية الغربية والشمالية ، وفي القارة الأوروبية وآسيا الوسطى « 2 » . أمّا بالنسبة إلى الفتح الاسلامي لبلاد فارس ، فقد تمّ انتصار المسلمين على الرغم من أنّ الدولة الفارسية في ذلك الوقت كانت إحدى الدولتين اللتين كانتا تحكمان العالم يومذاك : الفرس والروم ، وكانت تمتاز بالقوة ، ولم تكن نسبة متقاربة بينها وبين المسلمين ، على ما هي عليه من التشتّت والخلل ، وكانت سائر الدول التي تحت سيطرتها وحمايتها تدفع لها الضرائب والأتاوات . كما أنّ الفرس يومذاك كانوا يفوقون المسلمين ، سواء من الناحية العسكرية والنظامية ، أو الأسلحة والمعدات الحربية ، أو من حيث العدد والإمكانات الأخرى . ولم يكن المسلمون قد تعرّفوا بعد إلى الفنون الحربية على المستوى الذي كان عليه الفرس والروم . ولهذا
--> ( 1 ) السيد محسن الأمين ، أعيان الشيعة ، ج 7 ، ص 286 . . ( 2 ) أنظر : مرتضى المطهري ، الاسلام وإيران ، ترجمة : محمد هادي اليوسفي ، ج 1 ، ص 73 . .