السيد هادي الخسروشاهي
107
في سبيل الوحدة والتقريب
إنّ أول من بذر بذور التشتّت والفرقة بين العرب ، ودقّ أسفين النزاع بينهم ، هو بنو أمية ، عندما انحرفوا بالدولة الاسلامية عن مقاصدها ، وتسنّموا منصب الخلافة ظلماً وطغياناً ، حتى أصبحت مصائر المسلمين لعبةً بأيديهم يتصرّفون بها بحسب ما تمليه عليهم ميولهم وأهواؤهم ونزعاتهم ، فبدأ . الصراع بين عرب العراق وعرب الشام ، حتى استفحل العداء بينهم سنين طويلة . ثم إنّ بني أمية زرعوا التعصّب والانشقاق بين القبائل العربية المسلمة بعد أن وحّدها الاسلام ، وألغى عنها العادات الجاهلية والممارسات الخاطئة ، ورفعها إلى المستوى اللائق ، وذلك للوصول إلى مقاصد وأهداف سياسية تمكنّهم من تحكيم ملكهم ، وتثبيت سلطانهم على حساب المسلمين ، وامتدّ تمزيق العرب وتشتّتهم إلى بقية المسلمين الذين التحقوا حديثاً بقافلة الاسلام ، وتركوا دياناتهم السابقة ، ملتجئين إلى الدين الجديد حيث كان يفرض عليهم الالتحاق بالقبائل العربية ، وقد أطلق عليهم تسمية الموالي تمييزاً لهم عن المسلمين من العرب . وعلى الرغم من أنّ الدولة في أيام الأمويين كانت ترفع لواء الاسلام كدين شمولي لكلّ الناس ، إلّاأ نّها شقّت صفّ العرب والمسلمين ، وذلك لغرض الاستئثار بالسلطة ، الأمر الذي أدّى إلى عودة بعض العادات الجاهلية ، وبالتالي إلى تفتّت الوحدة الاسلامية والوحدة العربية في آن واحد ، ولاسيّما أنّ السلطة الأموية قد استخدمت وسائل في تنظيم الدولة الاسلامية على أساس مركزية عربية شبه مطلقة ، وهو ما أعاق عملية الاندماج والوحدة بين المسلمين العرب وغير العرب ، وبين المسلمين العرب أنفسهم . ولم يكن العباسيون بأفضل من الأمويين عندما آلت الخلافة الاسلامية إليهم ، فقد اعتمدوا التمييز العنصري القومي بالشكل الذي خلق حالة تنافس وصراح مستحكم بين القوميات ، لتسنّم مواقع في السلطة ، والتقرّب إلى حاشية الخلافة