السيد هادي الخسروشاهي
102
في سبيل الوحدة والتقريب
الأول من هذا القرن ، وبعد القضاء على الخلافة الاسلامية العثمانية ، باضطهاد العناصر غير التركية ، وبوجه خاص العربية منها . وبعد أن سقطت دولة الخلافة الاسلامية العثمانية وتفتّتت امبراطوريتها ، برزت هناك اتجاهات عدّة ، كان أهمها اتجاهين - أو نزعتين - البديل الجديد لتجاوز مرحلة سلبيات الماضي التي خلّفتها سياسة الحكّام العثمانيين ، وخصوصاً في البلدان العربية : الاتجاه الأول : هو الاتجاه العلماني الصرف الذي يطلق عليه الاتجاه التغريبي ( نسبة للغرب ) ، والذي تحوّل إلى حليف تابع للمشروع الاستعماري الغربي في المنطقة ، وتأسّس فكرياً على الدعوة إلى احتذاء النموذج الغربي بالكامل . وقد قامت أفكار هذا الاتجاه على معاداة العروبة والاسلام معاً ، وتبنّت مقولة عقم الفكر الاسلامي والثقافة العربية ، وعجزهما عن النهوض بالاعتماد على مقوّماتهما وعناصرهما الذاتية ، وأنّ الخلاص الوحيد من الوضع البائس الذي خلّفه العثمانيون هو في التعلّم من الغرب وتقليده والاقتداء به في كلّ شيء ، حتى في طريقة اللباس والطعام ، فضلًا عن مناهجه الفكرية وقيمه وثقافته وأخلاقه ، وقد تبنّت هذا الاتجاه في البلدان العربية والاسلامية نخبات وطبقات روّجت له ، وتفنّنت في التنظير ، وبرعت في السلوك المستورد من الغرب ، وما أكثر نماذج وتجلّيات هذا الاتجاه في مجتمعنا العربي المسلم في الوقت الراهن . إنّ هذا الاتجاه كان حاسماً في عدائه للاسلام والعروبة على الرغم من أنّ العروبة ، كحركة قومية ، عبارة عن مصطلح قادم من الغرب نفسه . أمّا الاتجاه الثاني : فهو الاتجاه العربي القومي الذي التقى مع تيار الفكر الاسلامي ، في معاداته الاستعمار الغربي ، ومقاومته أشكال التبعية والسير على خطى الغرب . وكان دعاة هذا الاتجاه يعتمدون السعي لإقامة كيان عربي مستقلّ جامع ، لكنّهم اختلفوا في الموقف من الاسلام كتشريع ومضمون فكري وعقيدي