المحقق البحراني

94

الحدائق الناضرة

واستدل له بعض المحققين ( 1 ) بحسنة الحلبي ( 2 ) عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في رجل اشترى شاة فأمسكها ثلاثة أيام ثم ردها ، قال : إن كان في تلك الثلاثة الأيام يشرب لبنها رد معها ثلاثة أمداد ، وإن لم يكن لها لبن فليس عليه شئ " قال : والرواية مختصة بصورة شرب اللبن ، ولا يبعد العمل بمضمونها لحسنها مع اعتضادها بغيرها . أقول : فيه أولا إن الشيخ إنما حكم بذلك في المصراة ، وما تضمنه الخبر المذكور ليس كذلك ، فلا يكون منطبقا على المدعى . وثانيا إن الرواية المذكورة تضمنت جواز الرد بعد الثلاثة " وهو مخالف لمقتضى القاعدة المتفق عليها نصا وفتوى ، وأن المشتري ليس له الخيار في الحيوان إلا في ضمن الثلاثة ، وأما بعدها فلا ، وحمل الرواية على كون الرد في الثلاثة بعيد عن مقتضى سياقها ، وحاق لفظها . وثالثا إن مقتضى كلامهم أنه بالعقد ينتقل إلى ملك المشتري ، فالمشتري في ضمن الثلاثة إنما تصرف في ملكه ، فكيف يضمنه ، ويعطي بعد الرد ثلاثة أمداد عوضا عنه ، ( 3 ) . ورابعا أنه لا ريب في أنه ضمن الثلاثة قد أنفق على الشاة ما لعله أكثر من قيمة لبنها ، فكيف أهمل ذلك في الرواية ، أو مثلها ، وبالجملة فالاستناد في الحكم المذكور إلى هذه الرواية مع ما عرفت لا يخلو من غفلة أو مسامحة . ونقل عن الشيخ قول آخر ، وهو أنه : يرد معها صاعا من تمر أوبر ، قيل : وهو

--> ( 1 ) هو الفاضل الخراساني في الكفاية منه رحمه الله . ( 2 ) الوسائل الباب 13 من أبواب الخيار الرقم 1 . ( 3 ) أقول هذا الوجه الثالث الزامي حيث أنهم يقولون بذلك وإلا فقد عرفت من أخبار الحيوان أنه إنما ينتقل للمشتري بعد الثلاثة كما تقدم تحقيقه منه رحمه الله .